الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٩ - هجا رجلا من بني سليم خان الأمانة
من الشّثنات [١] الكزم أنكرت لمسها [٢]
و ليست من البيض السّياط اللّطائف
و لم يسم إذ بايعته من خليفتي
و لم يشترط إلا اشتراط المجازف
متى تلق أهل الشأم في الخيل تلفني
على مقرب [٣] لا يزدهى بالمجاذف
ممرّ [٤] كبنيان [٥] العباديّ مخطف
من الضّاريات بالدّماء الخواطف
هجا عامر بن مسعود لأنه تسوّل في جمع صداق زوجه
و قال ابن حبيب في هذا الإسناد: تزوّج عامر بن مسعود بن أميّة بن خلف الجمحيّ امرأة من بني نصر بن معاوية، و سأل في صداقها بالكوفة، فكان يأخذ من كلّ رجل سأله درهمين درهمين. فقال له فضالة بن شريك يهجوه بقوله:
أنكحتم يا بني نصر فتاتكم
وجها يشين وجوه الرّبرب [٦] العين
/ أنكحتم [٧] لا فتى دنيا يعاش به
و لا شجاعا إذا انشقّت عصا الدّين
قد كنت أرجو أبا حفص و سنّته
حتّى نكحت [٨] بأرزاق المساكين
هجا رجلا من بني سليم خان الأمانة
و قال ابن حبيب في هذا الإسناد: أودع فضالة بن شريك رجلا من بني سليم يقال له قيس ناقة، فخرج في سفر، فلمّا عاد طلبها منه، فذكر أنّها سرقت. فقال [فيه] [٩]:
/
و لو أنّني يوم بطن العقيق
ذكرت و ذو اللّبّ ينسى كثيرا
مصاب سليم لقاح [١٠] النّ
بيّ لم أودع الدّهر فيهم بعيرا
[١] يقال ششن الرجل (كفرح و كرم) فهو شئن (بالسكون) إذا كان غليظ الكف خشنها. و لعله حرك العين هنا و هي الثاء للضرورة، لأن عين الوصف لا تحرك في جمع المؤنث، أو هي لغة كفرح و فرحة، لم ترد في المعجمات. و الكزم: جمع أكزم و كزماء، و الكزم (بالتحريك) هنا: قصر في الأصابع شديد.
[٢] في ف: «مسّها».
[٣] المقرب من الخيل: الذي يقرب مربطه و معلفه لكرامته. و لا يزدهى: لا يستخف و «المجاذف: ما يرمى به». و شرح الكلمة الأخير عن هامش ط.
[٤] ممر: موثق الخلق.
[٥] في ط، م: «كناز للعبادي». و لعل صوابه: «كزنار العبادي». و الزنار: ما يشدّه النصراني على وسطه. و العباديون: نصارى الحيرة، على أن يكون قد وصف الفرس بأنه موثق الخلق مفتول كالزنار. و المخطف: الضامر. و ضرى بالشيء: لهج به و أغرم.
[٦] الربرب: القطيع من بقر الوحش. و العين: الواسعة العيون، الواحد أعين و عيناه.
[٧] في أ، ب، س، م (في أحد موضعيها): «أنكتم».
[٨] في هذه الأصول أيضا: «أنيكت».
[٩] زيادة عن ف.
[١٠] مصاب هنا: مصدر بمعنى إصابة. و مثله:
أ ظلوم إن مصابكم رجلا
أهدى السلام تحية ظلم
و اللقاح: ذوات الألبان من النوق، واحدتها لقوح و لقحة.