الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٥ - افتقده بعض صحبه فلم يرعهم إلا نعشه
لو كان يخفى على الرحمن خافية
من خلقه خفيت عنه بنو أسد [١]
افتقده بعض صحبه فلم يرعهم إلا نعشه
أخبرني إسماعيل بن يونس قال أخبرنا عمر بن شبّة قال حدّثني المدائنيّ قال حدّثني ابن دأب عن ابن شبرمة، و أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ قال أخبرني أبي قال حدّثني الحسن بن عبد الرحمن الرّبعيّ قال حدّثني محمد بن عمران قال حدّثني إبراهيم بن سوّار الضّبّيّ قال حدّثني محمد بن زياد القرشيّ عن ابن شبرمة قال:
كان الطّرمّاح لنا جليسا ففقدناه أيّاما كثيرة، فقمنا بأجمعنا لننظر ما فعل و ما دهاه. فلما كنّا قريبا من منزله إذا نحن بنعش عليه مطرف أخضر، فقلنا: لمن هذا النّعش؟ فقيل: هذا نعش الطّرمّاح. فقلنا: و اللّه ما استجاب اللّه له حيث يقول:
و إني لمقتاد جوادي و قاذف [٢]
به و بنفسي العام إحدى المقاذف
لأكسب مالا أو أؤول إلى غنى
من اللّه يكفيني عدات [٣] الخلائف
فيا ربّ إن حانت وفاتي فلا تكن [٤]
على شرجع يعلى بخضر [٥] المطارف
و لكن قبري بطن نسر مقيله
بجوّ السماء في نسور عواكف
/ و أمسى شهيدا ثاويا في عصابة
يصابون في فجّ من الأرض خائف
فوارس من شيبان ألّف بينهم
تقى اللّه نزّالون عند التّزاحف
إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى
و صاروا إلى ميعاد ما في المصاحف
[٦]
صوت
هل بالدّيار التي [٧] بالقاع من أحد
باق فيسمع صوت المدلج السّاري
تلك المنازل من صفراء ليس بها
حيّ يجيب [٨] و لا أصوات سمّار
الشعر لبيهس الجرميّ. و الغناء لابن محرز ثاني ثقيل بالبنصر، عن عمرو و قال ذكر ذلك يحيى المكيّ، و أظنّه من المنحول. و فيه لطيّاب بن إبراهيم الموصليّ خفيف ثقيل، و هو مأخوذ من لحن ابن صاحب الوضوء:
ارفع ضعيفك لا يحربك ضعفه [٩]
[١] ورد هذا البيت في ط. قبل البيت الذي سبقه.
[٢] في «أساس البلاغة» (مادة قذف): «فقاذف».
[٣] العدات: جمع عدة، و هي ما يوعد به من صلة. و الخلائف: جمع خليفة.
[٤] في «الديوان»: «اذا العرش إن حانت ... الخ». و في «عيون الأخبار» (ج ٢ ص ٢٠٧ طبع دار الكتب): «فيا رب لا تجعل وفاتي إن أتت».
[٥] في «الشعر و الشعراء»، و «عيون الأخبار»: «يعلى بدكن». و الشرجع: النعش، و هو السرير يحمل عليه الميت.
[٦] في «الديوان»: «موعود ما في المصاحف».
[٧] كذا في ط، م. و في أكثر الأصول: «و هل» بدل «التي».
[٨] في ب، س: «نار تضيء» و كذلك وردت هذه الرواية فيهما في (ج ١٩ ص ١٠٧) و فيهما:
«و يروي: ..... ليس بها
حي يجيب ......»
. [٩] تمامه
يوما فتدركه العواقب قد نما
راجع «الأغاني» (ج ٣ ص ١٣٤ من هذه الطبعة).