الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٣ - طلق امرأته لعذله إياه فلامه حنظلة بن الأشهب فقال شعرا
/
و من مترف عن منهج الحقّ جائر [١]
علوت بعضب ذي غرارين مقصل [٢]
و زار [٣] عليّ الجود و الجود شيمتي
فقلت له دعني و كن غير مفضل
فمثلك قد عاصيت دهرا و لم أكن
لأسمع أقوال اللئيم المبخّل
أبى لي جدّي البخل مذ كنت [٤] يافعا
صغيرا و من يبخل يلم و يضلّل
و يستغن عنه الناس، فاركب محجّة ال
كرام ودع ما أنت عنه بمعزل
/ فإنّي [٥] امرؤ لا أصحب الدهر باخلا
لئيما و خير النّاس كلّ معذّل
و مستحمق غاو أتته نذيرتي [٦]
فلجّ و لم يعرف معرّة مقولي [٧]
نفحت ببيت يملأ الفم شارد
له حبر كأنّه حبر مغول [٨]
فكفّ- و لو لم أرمه شاع قوله-
و صار كدرياق الذّعاف المثمّل [٩]
و ليل دجوجيّ سريت ظلامه
بناجية كالبرج [١٠] و جناء عيهل [١١]
إلى ملك من آل مروان ماجد
كريم المحيّا سيّد متفضّل
يجود إذا ضنّت قريش برفدها
و يسبقها في كلّ يوم تفضّل
أبوه أبو العاصي إذا الحرب [١٢] شمّرت
مراها [١٣] بمسنون الغرارين منجل
وقور إذا هاجت به الحرب مرجم
صبور عليها غير نكس مهلّل [١٤]
[١] كذا في ط، م. و في ج: بدل «منهج الحق» «منهل الحق». و في سائر الأصول: «و من مرتق عن منهل الحق حائد». و المترف هنا:
الجبار الذي أطغته النعمة.
[٢] كذا في ط، ج، م. و السيف المقصل: القطاع. و في سائر الأصول: «منصل» تحريف.
[٣] كذا في ط، م. و زار، أي عائب عليه و عاتب. و البيت ساقط من أ. و في سائر الأصول: «و زاد» تصحيف.
[٤] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «مذ كان».
[٥] ورد هذا البيت في أكثر الأصول بعد الذي يليه. و سياق الكلام يقتضي أن يكون موضعه هنا، كما هو في ط، م.
[٦] النذيرة: طليعة الجيش التي تنبئه بأمر العدوّ. و المراد هنا الإنذار و الكلام العنيف.
[٧] معرة مقولي: أذى لساني.
[٨] كذا في ط، م. و ورد بعد هذا البيت فيهما: «قال الحبر الأثر». و في سائر الأصول: «له خبر كأنه خبر مغول» تصحيف. و الحبر بالتحريك و بكسر فسكون): الأثر يبقى من الضربة في الجسم. و المغول: شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه، أو هو سوط في جوفه سيف دقيق.
[٩] الدرياق (و يقال فيه الترياق): دواء تعالج به السموم. و الذعاف: السم القاتل لساعته. و المثمل: السم المنقع. و ظاهر أن الضمير في «صار» راجع إلى «بيت» في قوله «نفحت ببيت».
[١٠] في ب، س: «كالبرق» و البرج: الحصن. يصفها بالضخامة.
[١١] ليل دجوجي: مظلم شديد السواد. و الناجية من النوق: السريعة. و الوجناء: الشديدة. و العيهل: السريعة.
[١٢] كذا في ط، ج، م. و في سائر الأصول: «إذا الخيل».
[١٣] كذا في ط، م. و في ج: «عراها». و في أكثر الأصول: «فراها» تحريف. و مرى الناقة. مسح ضرعها لتدر. و المرى هنا مجاز.
و مسنون الغرارين: كناية عن الرمح. و المنجل: الواسع الجرح من الأسنة.
[١٤] المرجم من الرجال: الشديد، كأنه يرجم به عدوّه. و النكس الضعيف الدنيء الذي لا خير فيه. و المهلل: الجبان؛ يقال: هلل الرجل، إذا فرّ و جبن.