الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٦ - خرج هو و الأحوص إلى مكة فمرا بنصيب و كثير و تحاوروا
بلّغني ديار هند و سلمى [١]
و ارجعا بي فقد هويت الرجوعا
الشعر لعمر بن أبي ربيعة. و الغناء للغريض خفيف ثقيل بالوسطى في مجراها [عن إسحاق] [٢]، و ذكر الهشاميّ أنّه لابن سريح. و ذكر حبش أنّ فيه رملا بالبنصر لإبراهيم. و فيه لحن لمعبد ذكره حمّاد بن إسحاق عن أبيه و لم يجنّسه.
أخبرني بخبر عمر بن أبي ربيعة في هذا الشعر و قوله إيّاه الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثنا سليمان بن عيّاش السّعديّ قال [أخبرني السائب بن ذكوان راوية كثيّر قال] [٢]: قدم عمر بن أبي ربيعة المدينة، و أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن عثمان بن حفص قال: و أخبرني عليّ بن صالح عن أبي هفّان عن إسحاق عن عثمان بن حفص و الزّبيريّ و المسيّبيّ، و أخبرني به أحمد بن عبد العزيز [الجوهريّ] [٢] قال حدّثنا عمر بن شبّة موقوفا عليه. و جمعت رواياتهم، و أكثر اللّفظ للزّبير [بن بكّار] [٢] و خبره أتمّ:
أن عمر بن أبي/ ربيعة قدم المدينة؛ فزعموا أنّه قدمها من أجل امرأة من أهلها، فأقام بها شهرا؛ فذلك قوله:
يا خليليّ قد مللت ثوائي
بالمصلّى و قد شنئت البقيعا
خرج هو و الأحوص إلى مكة فمرّا بنصيب و كثير و تحاوروا
قال: ثمّ خرج إلى مكة، فخرج معه الأحوص و اعتمرا.
/ قال الزّبير في خبره عن سائب راوية كثيّر إنّه قال: لمّا مرّا بالرّوحاء [٣] استتلياني [٤] فخرجت أتلوهما، حتى لحقتهما بالعرج [٥] عند رواحهما. فخرجنا جميعا حتى وردنا ودّان [٦]، فحبسهما النّصيب و ذبح لهما و أكرمهما، و خرجنا و خرج معنا النّصيب. فلمّا جئنا كليّة [٧] عدلنا جميعا إلى منزل كثيّر، فقيل لنا: هبط قديدا [٨]، فذكر لنا أنّه في خيمة من خيامها. فقال لي ابن أبي ربيعة: اذهب فادعه لي. فقال النّصيب: هو أحمق و أشدّ كبرا من أن يأتيك.
فقال لي عمر: اذهب كما أقول [لك] [٩] فادعه لي. فجئته، فهشّ لي و قال: «اذكر غائبا تره»، لقد جئت و أنا أذكرك. فأبلغته رسالة عمر؛ فحدّد إليّ نظرة و قال: أ ما كان عندك من المعرفة ما يردعك عن إتياني بمثل هذه الرسالة! قلت: بلى و اللّه! و لكنّي سترت عليك فأبى اللّه إلّا أن يهتك سترك. فقال لي: إنّك و اللّه يا ابن ذكوان ما أنت من شكليّ؛ فقل لابن أبي ربيعة: إن كنت قرشيّا فأنا قرشيّ. فقلت له: لا تترك هذا التّلصّق و أنت تقرف [١٠] عنهم
[١] في ف: «و سعدى».
[٢] زيادة عن ف.
[٣] الروحاء: قرية كانت لمزينة بينها و بين المدينة واحد و أربعون ميلا. (عن «معجم ما استعجم»).
[٤] استتلاه: طلب إليه أن يتلوه.
[٥] العرج: قرية كانت جامعة في واد من نواحي الطائف، و إليها ينسب العرجي الشاعر.
[٦] ودان هنا: قرية جامعة من نواحي الفرع بين مكة و المدينة.
[٧] كلية: قرية بين مكة و المدينة.
[٨] قديد: موضع قرب مكة.
[٩] زيادة في ف.
[١٠] كذا في ط، ف. و في سائر الأصول: «تفرق عنهم كما تفرق» تصحيف. يقول له: أنت لست بأصيل في قريش و لا بمتمكن فيهم كالصمغة من الشجرة؛ فإن الصمغة إذا قرفت و قلعت لم يبق لها أثر.