الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٣ - افتخر عليه عقيل بمصاهرته للملوك فهجاه
فاخر عقيل بن علّفة شبيب بن البرصاء فقال شبيب يهجوه، و يعيّر برجل من طيء كان يأتي أمه عمرة بنت الحارث يقال له حيّان، و يهجو غيظ بن مرّة:
ألسنا بفرع قد علمتم دعامة
و رابية تنشقّ عنها سيولها [١]
و قد علمت سعد بن ذبيان أننا
رحاها [٢] الذي تأوى إليها و جولها [٣]
إذا لم نسسكم في الأمور و لم نكن
لحرب عوان لاقح من يئولها [٤]
فلستم بأهدى في البلاد من التي
تردّد حيرى حين غاب دليلها
دعت جلّ يربوع عقيلا لحادث
من الأمر فاستخفى و أعيا عقيلها
فقلت له: هلّا أجبت عشيرة
لطارق ليل حين جاء رسولها!
و كائن لنا من ربوة لا تنالها
مراقيك أو جرثومة لا تطولها
فخرت بأيام لغيرك فخرها
و غرّتها معروفة و حجولها
إذا الناس هابوا سوأة عمدت لها
بنو جابر شبّانها و كهولها
/ فهلّا بني سعد صبحت بغارة
مسوّمة قد طار عنها نسيلها [٥]!
فتدرك وترا عند الأم [٦] واتر
و تدرك قتلى لم تتمّم عقولها [٧]
افتخر عليه عقيل بمصاهرته للملوك فهجاه
و قال أبو عمرو: اجتمع عقيل بن علّفة و شبيب بن البرصاء عند يحيى بن الحكم فتكلّما في بعض الأمر، فاستطال عقيل على شبيب بالصّهر الذي بينه و بين بني مروان و كان زوّج ثلاثا من بناته فيهم، فقال شبيب يهجوه:
ألا أبلغ أبا الجرباء عنّي
بآيات التباغض و التقالي
فلا تذكر أباك العبد و افخر
بأمّ لست مكرمها و خال
و هبها مهرة لقحت ببغل
فكان جنينها شرّ البغال
[١] الفرع (بضم الفاء و سكون الراء المهملة ثم عين مهملة): عدة قرى آهلة على أربعة أيام من المدينة.
[٢] رحى القوم: سيدهم الذي يصدرون عن رأيه و ينتهون إلى أمره.
[٣] الجول: الصخرة التي في الماء يكون عليها الطيّ فإن زالت تلك الصخرة تهوّر البئر.
[٤] حرب عوان: قوتل فيها مرة كأنهم جعلوا الأولى بكرا، و حرب لاقح: من لقحت الناقة إذا حملت فهي لاقح، على التشبيه بالأنثى الحامل التي لا يدرى ما تلد، قال الحرث بن عباد:
لقحت حرب وائل عن حيال
و قال الأعشى:
إذا شمرت بالناس شهباء لاقح
عوان شديد همزها و أظلت
يئولها: يسومها، و «من» خبر «نكن»؛ أي سائسين لها.
[٥] الغارة: الخيل المغيرة. مسوّمة: مرسلة و عليها ركبانها، أو معلمة. النسيل: ما سقط من شعر و صوف.
[٦] كذا في ط، ف، م، و في س، ب «الم».
[٧] العقول: جمع عقل، و هو الدية.