الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤١ - بعض الأشعار التي غنى فيها و ذكر بعض أخبار استدعاها بيانها
في قومي أفخر بهم لم أطعن فيه على حسبك و لا ادّعيت فضلا عليك. و فخرت بقتل رجل هو و إن كان من قومك، فهم القوم الذين ثأرك عندهم؛ فكان يسعك السكوت، أو إن لم تسكت لا تغرق و لا تسرف. فقال: أيها الأمير، قد عفوت، فاجعله العفو الذي لا يخلطه تثريب، و لا يكدّر صفوه تأنيب. قال: قد فعلت، فقم بنا ندخل إلى منزلك حتّى نوجب عليك حقّا بالضّيافة. فقام مسرورا فأدخلنا، فأتى بطعام كان قد أعدّه، فأكلنا و جلسنا/ نشرب في مستشرف له. و أقبل الجيش، فأمرني عبد اللّه أن أتلقّاهم فأرحّلهم، و لا ينزل أحد منهم إلّا في المنزل، و هو على ثلاثة فراسخ؛ [فنزلت فرحلتهم. و أقام عنده إلى العصر] [١]. ثم دعا بدواة فكتب له بتسويغه خراجه ثلاث سنين، و قال له: إن نشطت لنا فالحق بنا، و إلّا فأقم بمكانك. فقال: فأنا أتجهّز و ألحق بالأمير. ففعل فلحق بنا بمصر.
و لم يزل مع عبد اللّه لا يفارقه حتى رحل إلى العراق، فودّعه و أقام ببلده.
بعض الأشعار التي غنى فيها و ذكر بعض أخبار استدعاها بيانها
فأمّا الأصوات التي غنّى فيها عبد اللّه بن طاهر فكثيرة [٢]. و كان عبيد اللّه بن عبد اللّه إذا ذكر شيئا منها قال:
الغناء للدّار الكبيرة، و إذا ذكر شيئا من صنعته قال: الغناء للدار الصغيرة فمنها و من مختارها و صدورها و مقدّمها لحنه في شعر أخت [عمرو بن] [٣] عاصية- و قيل: إنه لأخت مسعود بن شدّاد- فإنه صوت نادر جيّد. قال أبو العبيس بن حمدون و قد ذكره ففضّله: جاء [٤] به عبد اللّه بن طاهر صحيح العمل مزدوج النّغم بين لين و شدّة على رسم الحذّاق من القدماء، و هو:
صوت
هلّا سقيتم بني سهم أسيركم
نفسي فداؤك من ذي غلّة صادى
الطاعن الطّعنة النّجلاء يتبعها
مضرّج بعد ما جادت بإزباد
الشعر لأخت عمرو بن عاصية السّلميّ [ترثيه] [١]. و كان بنو سهم، و هم بطن من هذيل، أسروه في حرب كانت بينهم و لم يعرفوه، فلمّا عرفوه قتلوه. و كان قد عطش فاستسقاهم، فمنعوه و قتلوه على عطشه. و قيل: إنّ هذا الشعر للفارعة أخت مسعود بن شدّاد. و لحن عبد اللّه بن طاهر خفيف ثقيل أوّل بالوسطى ابتداؤه استهلال.
/ أخبرني أحمد بن عبد العزيز [٥] الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبي قالا حدّثنا عمر بن شبة قال:
قتلت بنو سهم، و هم بطن من هذيل، عمرو بن عاصية السّلميّ، و كان رجلان منهم أخذاه أخذا، فاستسقاهما ماء فمنعاه ذلك، ثم قتلاه. فقالت أخته ترثيه، و تذكر ما صنعوا به:
[١] التكملة عن ف.
[٢] في بعض الأصول: «فكبيرة» بالباء الموحدة، تصحيف.
[٣] التكملة من ف و مما سيأتي بعد أسطر.
[٤] كذا في ف. و في ط: «و قال جاء به». و في سائر الأصول: «قال ما جاء ...».
[٥] في أكثر الأصول: «محمد بن عبد العزيز». و التصويب من ف.