الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٢ - سأله رجل فمنعه فأنكر عليه فاحتج ببيت لحاتم
أن ينبسط إليه في حوائجه و يستمنحه إذا أضاق [١]، فقال أبو الأسود يمدحه:
أبو بحر أمنّ الناس طرا
علينا بعد حيّ أبي المغيرة [٢]
لقد أبقى لنا الحدثان منه
أخا ثقة منافعه كثيره
/ قريب الخير سهلا غير وعر
و بعض الخير تمنعه الوعوره
بصرت بأنّنا أصحاب حقّ
ندلّ به و إخوان وجيره
و أهل مضيعة فوجدت خيرا
من الخلّان فينا و العشيره [٣]
و إنك قد علمت و كلّ نفس
ترى صفحاتها و لها سريره
لذو قلب بذي القربى رحيم
و ذو عين بما بلغت بصيره
لعمرك ما حباك اللّه نفسا
بها جشع و لا نفسا شريره [٤]
/ و لكن أنت لا شرس غليظ
و لا هشم تنازعه خئورة [٥]
كأنا إذا أتيناه نزلنا
بجانب روضة ريّا مطيره
كان عبيد اللّه بن زياد يماطله في قضاء حاجاته فعاتبه في ذلك
قال المدائنيّ: و كان أبو الأسود يدخل على عبيد اللّه بن زياد، فيشكو إليه أنّ عليه دينا لا يجد إلى قضائه سبيلا، فيقول له: إذا كان غد فارفع إليّ حاجتك فإني أحب قضاءها، فيدخل إليه من غد، فيذكر له أمره و وعده فيتغافل عنه، ثم يعاوده فلا يصنع في أمره شيئا، فقال فيه أبو الأسود:
دعاني أميري كي أفوه بحاجتي
فقلت فما ردّ الجواب و لا استمع
فقمت و لم أحسس بشيء و لم أصن
كلامي و خير القول ما صين أو نفع
و أجمعت يأسا لا لبانة بعده
و لليأس أدنى للعفاف من الطمع
سأله رجل فمنعه فأنكر عليه فاحتج ببيت لحاتم
أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة قال حدّثني ابن عائشة قال:
/ سأل رجل أبا الأسود شيئا فمنعه، فقال له: يا أبا الأسود ما أصبحت حاتميا؟ قال: بلى قد أصبحت حاتميا من حيث لا تدري، أ ليس حاتم الذي يقول:
أ ماويّ إمّا مانع فمبيّن
و إمّا عطاء لا ينهنهه الزجر [٦]
[١] أضاق: ذهب ماله.
[٢] ورد هذا البيت في «اللسان» مادة «حيى»، و أبو المغيرة كنية زياد (انظر «الطبري» ٦: ١٣١).
[٣] مضيعة: ضياع و اطراح و هوان.
[٤] شريرة: ذات شرّ.
[٥] هشم: هشيم رخو. خئورة: ضعف و فتور.
[٦] نهنهه: كفه.