الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٠ - كان يعطي كثيرا فلامته زوجه و أيدها صديق له فقال شعرا
فما بيديك خير أرتجيه
و غير صدودك الخطب [١] الكبير
إذا أبصرتني أعرضت عنّي
كأنّ الشمس من قبلي تدور
و كيف تعيب من تمسي [٢] فقيرا
إليه حين تحزبك [٣] الأمور
و من [٤] إن بعت منزلة بأخرى
حللت بأمره و به تسير
/ أ تزعم أنّني ملذ كذوب
و أنّ المكرمات لديّ بور [٥]
و كيف أكون كذّابا ملوذا
و عندي يطلب الفرج الضّرير
أواسي في النّوائب من أتاني
و يجبر بي [٦] أخو الضرّ الفقير
كان يعطي كثيرا فلامته زوجه و أيدها صديق له فقال شعرا
أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أحمد بن الهيثم عن العمريّ عن عطاء بن مصعب عن عاصم بن الحدثان قال:
أعطى عبد اللّه بن الحشرج بخراسان حتى أعطى منشفة [كانت] [٧] عليه و أعطى فراشة و لحافه. فقالت له امرأته: لشدّ ما تلاعب [٨] بك الشيطان، و صرت من إخوانه مبذّرا؛ كما قال اللّه عزّ و جل: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ. فقال عبد اللّه بن الحشرج لرفاعة بن زويّ [٩] النّهدي و كان أخا له و صديقا: يا رفاعة، أ لا تسمع إلى ما قالت هذه الورهاء [١٠] و ما تتكلّم به؟! فقال: صدقت و اللّه و برّت! إنّك لمبذّر، و إنّ المبذّرين لإخوان الشياطين. فقال ابن الحشرج في ذلك:
متى يأتنا الغيث المغيث تجد [١١] لنا
مكارم ما تعيا بأموالنا التّلد [١٢]
/ مكارم ما جدنا به إذ تمنّعت
رجال و ضنّت في الرّخاء و في الجهد
أردنا بما جدنا به من تلادنا
خلاف الّذي يأتي خيار بني نهد
[١] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «الحرب» تحريف.
[٢] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «تمشي» بالشين.
[٣] كذا ط، ح، م. و في سائر الأصول: «تحزنك» بالنون، و هو تصحيف.
[٤] في الأصول ما عدا ط: «و ما إن» تحريف.
[٥] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «إلى بور».
[٦] كذا في ط، م، و تقرب منهما ح. و في سائر الأصول: «و يخبرني» تصحيف.
[٧] زيادة في ط، م.
[٨] في ب، س، أ: «ما يتلاعب».
[٩] في ط، م: «دويّ» بالدال المهملة و الواو. و في سائر الأصول: «روى» بالراء المهملة. و التصويب من كتاب «الاشتقاق» (ص ٣٢٠).
[١٠] الورهاء: الحمقاء. و في ط، م: «الزكا» محرفة عن «النوكاء» كما وردت في «معاهد التنصيص».
[١١] كذا في «معاهد التنصيص» (ص ٢٦١ طبعة بلاق سنة ١٢٧٤ ه). و في سائر الأصول: «يجد».
[١٢] التلد (بالفتح و بالضم و بالتحريك): المال القديم، كالتالد و التليد. و في الكلام قلب، أي تجد لنا مكارم ما تعيا بها أموالنا التلد.