الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٩ - وفد على مخلد بن زياد و معه الكميت و قصتهما في ذلك
و كان الطّرمّاح يجالسه و يسمع منه، فرسخ كلامه في قلبه، و دعاه الشيخ إلى مذهبه، فقبله و اعتقده أشدّ اعتقاد و أصحّه، حتى مات عليه.
أخبرني ابن دريد قال حدّثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعيّ عن عمّه قال قال رؤبة:
كان الطّرمّاح و الكميت يصيران إليّ فيسألاني عن الغريب فأخبرهما به، فأراه بعد في أشعارهما.
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال سمعت محمد بن حبيب يقول:
سألت ابن الأعرابيّ عن ثماني عشرة مسألة كلّها من غريب شعر الطّرماح، فلم يعرف منها واحدة، يقول في جميعها: لا أدري، لا أدري.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة، و أخبرنا إبراهيم بن أيّوب قال حدّثنا ابن قتيبة، قالا:
كان الكميت بن زيد صديقا للطّرمّاح، لا يكادان يفترقان في حال من أحوالهما. فقيل للكميت: لا شيء أعجب من صفاء ما بينك و بين الطّرمّاح على تباعد ما يجمعكما من النّسب و المذهب و البلد [١]: هو شآمي قحطاني شاريّ، و أنت كوفيّ نزاريّ شيعيّ، فكيف اتّفقتما مع تباين المذهب و شدّة العصبيّة؟ فقال: اتّفقنا على بغض العامّة.
قال: و أنشد الكميت قول الطرمّاح:
/
إذا قبضت نفس الطّرمّاح أخلقت
عرى المجد و استرخى عنان القصائد
فقال: إي و اللّه! و عنان الخطابة و الرواية و الفصاحة و الشجاعة. و قال عمر بن شبّة: «و السماحة» مكان «الشجاعة».
وفد على مخلد بن زياد و معه الكميت و قصتهما في ذلك
نسخت من كتاب جدّي لأمّي يحيى بن محمد بن ثوابة- رحمه اللّه تعالى- بخطه قال حدّثني الحسن [٢] بن سعيد عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:
وفد الطّرمّاح بن حكيم و الكميت بن زيد علي مخلد بن يزيد المهلّبيّ، فجلس لهما و دعاهما [٣]. فتقدّم الطّرمّاح لينشد؛ فقال [٤] له: أنشدنا قائما. فقال: كلّا و اللّه! ما قدر الشعر أن أقوم له فيحطّ مني بقيامي و أحطّ منه بضراعتي، و هو عمود الفخر و بيت الذّكر لمآثر العرب. قيل له: فتنحّ. و دعي بالكميت فأنشد قائما، فأمر له بخمسين ألف درهم. فلمّا خرج الكميت شاطرها الطّرمّاح، و قال له: أنت أبا ضبينة أبعد همّة و أنا ألطف حيلة.
و كان الطرماح يكنى أبا نفر و أبا ضبينة.
[١] كذا في ط. و في سائر الأصول: «و البلاد».
[٢] كذا في ط. و في سائر الأصول هنا: «الحسين بن سعد» تحريف. (راجع السند الذي بعده، و الجزء التاسع صفحة ١٠٣ سطر ١٢).
[٣] في ط: «و دعا بهما».
[٤] في ط: «فتقدّم الطرماح لسنه، فقيل له أنشد قائما فقال: كلا ...».