الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٧ - تزوج مليكة زوج أبيه ففرق عمر بينهما فتبعتها نفسه و قال شعرا
هاشم بن حرملة- و قد ولدت [١] أيضا زهير بن جذيمة- فكان آخذا بأطراف الشرف في قومه. و هو أحد من طال حمل أمّه به.
سبب تسميته منظورا و شعر أبيه في ذلك
قال الزبير بن بكّار فيما أجاز لنا الحرميّ بن أبي العلاء و الطّوسيّ روايته عنهما مما حدّثا به عنه حدّثتني مغيرة بنت أبي عديّ. قال الزبير و قد حدّثني هذا الحديث أيضا إبراهيم بن زياد عن محمد بن طلحة، و حدّثنيه أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة عن يحيى بن الحسن العلويّ عن الزبير قالا جميعا:
حملت قهطم بنت هاشم بمنظور بن زبّان أربع سنين، فولدته و قد جمع فاه فسماه أبوه منظورا لذلك- يعني لطول ما انتظره- و قال فيه على ما رواه محمد بن طلحة:
ما جئت حتى قيل ليس بوارد
فسميت منظورا و جئت على قدر
و إنّي لأرجو أن تكون كهاشم
و إني لأرجو أن تسود بني بدر
تزوّج مليكة زوج أبيه ففرّق عمر بينهما فتبعتها نفسه و قال شعرا
ذكر الهيثم بن عديّ عن ابن الكلبي و ابن عيّاش، و ذكر بعضه الزبير بن بكّار عن عمّه عن مجالد:
أنّ منظور بن زبّان تزوّج امرأة أبيه- و هي مليكة بنت [٢] سنان بن أبي حارثة المرّيّ- فولدت له هاشما و عبد الجبّار و خولة، و لم تزل معه إلى خلافة عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه. و كان يشرب الخمر أيضا، فرفع أمره إلى عمر، فأحضره و سأله عما قيل، فاعترف به و قال: ما علمت أنها حرام [٣]. فحبسه إلى وقت صلاة العصر، ثم أحلفه أنّه لم يعلم أن اللّه جلّ و عزّ حرّم ما فعله. فحلف- فيما ذكر- أربعين يمينا. فخلّى سبيله، و فرّق بينه و بين امرأة أبيه و قال: لو لا أنك/ حلفت لضربت عنقك.
قال ابن الكلبي في خبره: إنّ عمر قال له: أ تنكح امرأة أبيك و هي أمك؟ أ و ما علمت أن هذا نكاح المقت [٤]!. و فرّق بينهما. فتزوّجها محمد بن طلحة.
قال ابن الكلبي في خبره:
فلما طلّقها أسف عليها و قال فيها:
ألا لا أبالي اليوم ما صنع الدهر
إذا منعت منّي مليكة و الخمر
فإن تك قد أمست بعيدا مزارها
فحيّ ابنة المرّيّ ما طلع الفجر
لعمريّ ما كانت مليكة سوأة
و لا ضمّ في بيت على مثلها ستر
و قال أيضا:
[١] كذا في أخبار منظور التي طبعها ردلف برونو في الجزء الحادي و العشرين. و في الأصول: «ولده» تحريف.
[٢] في ف: «مليكة بنت خارجة بن سنان».
[٣] في ف: «ما علمت أن هذا حرام».
[٤] نكاح المقت: هو أن يتزوّج الرجل امرأة أبيه بعده.