الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤١ - مدح بني الزبير و أكرموه
عشرة ليلة، حتى رايت الأرينة [١] تأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط [٢].
مات سنة ثلاثين و مائة
و أخبرني أبو الحسن الأسديّ و هاشم بن محمد الخزاعيّ جميعا عن الرياشيّ عن الأصمعيّ عن عبد اللّه بن عمر العمريّ عن أبي وجزة السعديّ عن أبيه، و ذكر الحديث مثله. و أخبرني به إبراهيم بن أيوب عن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة، و اللفظ متقارب و زاد الرّياشيّ في خبره: فقلت لأبي وجزة: ما حقاق العرفط؟ قال: نبات سنتين و ثلاث.
و زاد ابن قتيبة في خبره عليهم/ قال: و مات أبو وجزة سنة ثلاثين و مائة.
هو أحد من شبب بعجوز
و هو أحد من شبّب بعجوز حيث يقول:
يا أيّها الرجل الموكّل بالصبا
فيم ابن سبعين المعمّر من دد؟ [٣]
حتّام أنت موكّل بقديمة
أمست تجدّد كاليماني الجيّد
زان الجلال كمالها و رسا بها
عقل و فاضلة و شيمة سيّد
ضنّت بنائلها عليك و أنتما
غرّان في طلب الشباب الأغيد
فالآن ترجو أن تثيبك نائلا
هيهات! نائلها مكان الفرقد
روى صورة استسقاء عمر عن أبيه
و أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء و الطوسيّ جميعا قالا حدّثنا الزبير بن بكار قال حدّثني محمد بن الحسن المخزوميّ عن عبد الرحمن بن عبد اللّه عن أبيه عن أبي وجزة السعديّ عن أبيه قال:
استسقى عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه، فلما وقف على المنبر أخذ في الاستغفار، فقلت: ما أراه يعمل في حاجته! ثم قال في آخر كلامه: اللهم إني قد عجزت و ما عندك أوسع لهم. ثم أخذ بيد العباس رضي اللّه تعالى عنه، ثم قال: و هذا عم نبيّك، و نحن نتوسل إليك به. فلما أراد عمر رضى اللّه تعالى عنه أن ينزل قلب رداءه، ثم نزل فتراءى الناس طرّة [٤] في مغرب الشمس، فقالوا: ما هذا!/ و ما رأينا قبل قزعة [٥] سحاب أربع سنين؟ قال:
ثم سمعنا الرعد، ثم انتشر، ثم اضطرب، فكان المطر يقلدنا قلدا في كل خمس عشرة ليلة، حتى رأيت الأرينة خارجة من حقاق العرفط تأكلها صغار الإبل.
مدح بني الزبير و أكرموه
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكار قال حدّثني عمي عن جدّي قال:
[١] الأرينة: نبت عريض الورق.
[٢] العرفط: شجر العضاه، و حقاق العرفط: صغارها و شوابها؛ تشبيها بحقاق الإبل، و الحق (بالكسر): البعير إذا استكمل السنة الثالثة و دخل في الرابعة، و الأنثى حقة.
[٣] الدد: اللهو و اللعب.
[٤] الطرة: الطريقة من السحاب.
[٥] القزعة: القطعة من السحاب.