الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٧ - شعر ابن قيس الرقيات في علته التي مات فيها
فما هو إلا أن سمعهما الناس يتكلمان حتى حجزوا بينهما و انصرفوا.
شعر ابن قيس الرقيات في علته التي مات فيها
قال يحيى و قال عبد اللّه بن قيس الرّقيّات في علة عبد اللّه بن جعفر التي مات فيها:
بات قلبي تشفّه [١] الأوجاع
من هموم تجنّها [٢] الأضلاع
من حديث سمعته منع النو
م فقلبي مما سمعت يراع
إذ أتانا بما كرهنا أبو اللّس
لاس، كانت بنفسه الأوجاع
قال ما قال ثم راح سريعا
أدركت نفسه المنايا السّراع
قال يشكو الصّداع و هو ثقيل
بك لا بالذي عنيت الصّداع
ابن أسماء لا أبا لك تنعى
أنه غير هالك نفّاع
هاشميّا بكفّه من سجال ال
مجد سجل يهون فيه القباع [٣]
/ نشر الناس كلّ ذلك منه
شيمة المجد ليس فيه خداع
لم أجد بعدك الأخلّاء إلّا
كثماد به قذى أو نقاع [٤]
بيته من بيوت عبد مناف
مدّ أطنابه المكان اليفاع [٥]
منتهى الحمد و النبوة و المج
د إذا قصّر اللئام الوضاع [٦]
فستأتيك مدحة من كريم
ناله من ندى سجالك باع
/ من هذا الشعر الذي قاله ابن قيس في عبد اللّه بن جعفر بيتان يغنّى فيهما، و هما:
صوت
قد أتانا بما كرهنا أبو اللّس
لاس كانت بنفسه الأوجاع
قال يشكو الصداع و هو ثقيل
بك لا بالّذي ذكرت الصّداع
غنّاه عمرو بن بانه خفيف ثقيل، الأوّل بالوسطى على مذهب إسحاق. و يقال إن عمرو بن بانة صاغ هذا اللحن في هذا الشعر و غنّى به الواثق بعقب علّة نالته و صداع تشكّاه؛ قال: فاستحسنه و أمر له بعشرة آلاف درهم. و أمّ معاوية ابن عبد اللّه بن جعفر أمّ ولد. و كان من رجالات قريش، و لم يكن في ولد عبد اللّه مثله.
[١] شفه الحزن: لذعه و أحرقه.
[٢] أجنه: ستره.
[٣] السجل: الدلو العظيمة مملوءة. و القباع: مكيال ضخم واسع.
[٤] الثماد: الماء القليل لا مادّ له. النقاع جمع نقع: و هو الغبار.
[٥] اليفاع: ما ارتفع من الأرض.
[٦] الوضاع: جمع وضيع.