الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٠ - بنو أود و بنو عامر
/
نظل غيارى عند كل ستيرة
نقلّب جيدا واضحا و شوى عبلا [١]
و إنا لنعطي المال دون دمائنا
و نأبى فما نستام دون دم عقلا [٢]
سبب هذه الأبيات
قال أبو عمرو الشّيباني: قال الأفوه الأوديّ هذه الأبيات يفخر بها على قوم من بني عامر، كانت بينه و بينهم دماء، فأدرك بثأره و زاد، و أعطاهم ديات من قتل فضلا على قتلى قومه، فقبلوا و صالحوه.
بنو أود و بنو عامر
و قال أبو عمرو [٣]: أغارت بنو أود- و قد جمعها الأفوه- على بني عامر، فمرض الأفوه مرضا شديدا، فخرج بدله زيد بن الحارث الأوديّ و أقام الأفوه حتى أفاق من وجعه، و مضى زيد بن الحارث حتى لقي بني عامر بتضارع [٤]، و عليهم عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب. فلما التقوا عرف بعضهم بعضا، فقال لهم بنو عامر:
ساندونا فما أصبنا كان بيننا و بينكم. فقالت بنو أود- و قد أصابوا منهم رجلين-: لا و اللّه حتى نأخذ بطائلتنا [٥]. فقام أخو المقتول، و هو رجل من بني كعب بن أود فقال: يا بني أود، و اللّه لتأخذنّ بطائلتي أو لأنتحينّ على سيفي.
فاقتتلت أود و بنو عامر، فظفرت أود و أصابت مغنما كثيرا. فقال الأفوه في ذلك:
صوت
ألا يا لهف لو شهدت قناتي
قبائل عامر يوم الصبيب
غداة تجمعت كعب إلينا
حلائب بين أفناء الحروب [٦]
فلمّا أن رأونا في وغاها
كآساد الغريفة و الحجيب [٧]
/ تداعوا ثم مالوا عن ذراها
كفعل الخامعات من الوجيب [٨]
/ و طاروا كالنّعام ببطن قوّ
مواءلة على حذر الرقيب [٩]
[١] الستيرة: المرأة المستورة. الشوى: اليدان. العبل: الممتلئ التام الخلق.
[٢] العقل: الدية.
[٣] من هذه الكلمة حتى البيت الثاني من الصفحة التالية لم يرد في ط.
[٤] هذه الكلمة ساقطة من جميع الأصول عدا س، ب، و فيهما «يتصارعون» تحريف. و تضارع: موضع بالحجاز ذكره الأفوه في بيت من الأبيات المذكورة، قال:
و جرد جمعها بيضا خفافا
على جنبي تضارع فاللهيب
و انظر «اللسان» (لهب) و ياقوت (اللهيب).
[٥] الطائلة: الثأر و الوتر.
[٦] كذا في ف، و في سائر النسخ: «بين أبناء الحريب». و الحلائب: الجماعات، و الأفناء: الأخلاط.
[٧] ورد هذا البيت في ف. و الغريفة: الأجمة. و الحجيب: موضع.
[٨] كذا في ف. و الخامعات: الضباع؛ سميت بذلك لأنها تجمع في مشيها، أي تعرج، و هي موصوفة بالحمق و الجبن. و الوجيب:
الخوف. و في سائر الأصول: «كفعل معاتت أمن الرجيب».
[٩] كذا على الصواب في ف، و في سائر النسخ: «كالبغام». و بطن قوّ موضع المواءلة: طلب النجاة.