الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٧ - خروجه إلى البصرة و زواجه من ليلى و طلاقها و قصة ذلك
خلّفت ابنتك ليلى بالحجاز و هي صبيّة ليس لها من يكفلها؟ فقال معن رحمه اللّه تعالى:
لعمرك مال ليلى بدار مضيعة
و ما شيخها أن غاب عنها بخائف
و إنّ لها جارين لن يغدرا [١] بها
ربيب النبيّ و ابن خير الخلائف
قال عبد الملك بن مروان عنه إنه أشعر الناس
/ أخبرني محمد بن عمران الصيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني مسعود بن بشر عن عبد الملك بن هشام قال:
/ قال عبد الملك بن مروان يوما و عنده عدّة من أهل بيته و ولده. ليقل كلّ واحد منكم أحسن شعر سمع به؛ فذكروا لامرئ القيس و الأعشى و طرفة فأكثروا حتّى أتوا على محاسن ما قالوا فقال عبد الملك: أشعرهم و اللّه الذي يقول
و ذي رحم قلّمت أظفار ضغنه
بحلمي عنه و هو ليس له حلم
إذا سمته وصل القرابة سامني
قطيعتها، تلك السّفاهة و الظّلم
فأسعى لكي أبني و يهدم صالحي
و ليس الذي يبني كمن شأنه الهدم
يحاول رغمي لا يحاول غيره [٢]
و كالموت عندي أن ينال له رغم [٣]
فما زلت في لين له و تعطّف
عليه كما تحنو على الولد الأمّ
لأستلّ منه الضّغن حتّى سللته
و إن كان ذا ضغن يضيق به الحلم
قالوا: و من قائلها يا أمير المؤمنين؟ قال: معن بن أوس المزنيّ.
خروجه إلى البصرة و زواجه من ليلى و طلاقها و قصة ذلك
أخبرني عيسى بن حسين الورّاق قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني سليمان بن عيّاش [٤] السّعديّ عن أبيه قال:
خرج معن بن أوس المزنيّ إلى البصرة ليمتار منها و يبيع إبلا له؛ فلمّا قدمها نزل بقوم من عشيرته، فتولّت ضيافته امرأة منهم يقال لها ليلى، و كانت ذات جمال و يسار، فخطبها فأجابته فتزوجها، و أقام عندها حولا في أنعم عيش، فقال لها بعد حول: يا ابنة عمّ، إنّي قد تركت ضيعة لي ضائعة، فلو أذنت لي فاطّلعت [٥] [طلع]/ أهلي
[١] كذا في ط، م، ف. و في أ، ح: «لن يغدرانها» بالنون؛ يقال: غدره و غدر به، كنصر و ضرب و سمع. و في ب، س: «لا يقدرانها» تحريف.
[٢] في أكثر الأصول: «لا يحاول رغمه». و الصواب في ط، م، ف.
[٣] و مثل هذه الرواية في «تاريخ ابن عساكر» (ح ٤٣ ص ٩٣- نسخة خطية بمكتبة المرحوم أحمد تيمور باشا). و في مجموعة شعر معن المطبوعة في أوربا: «أن يعرّبه الرغم». و في كتاب «الأمالي» لأبي علي القالي: (ح ٢ ص ١٠٢): «أن يحل به الرغم». و في «خزانة الأدب» (ح ٣ ص ٢٥٩): «أن يحل به رغم).
[٤] في أكثر الأصول: «عباس». و التصويب من ط، م.
[٥] اطلع طلعه: عرف أمره. و في ف: «فاطلعت طلع مالي فقالت».