الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٩ - قصته مع محمد بن يزيد الأموي
لم تخل كفّك من جود لمختبط [١]
[أ] [٢] و مرهف قاتل في رأس قتّال
و ما بثثت رعيل الخيل في بلد
إلّا عصفن بأرزاق و آجال
إن كنت منك على بال مننت به
فإن شكرك من قلبي على بال
ما زلت منقضبا [٣] لو لا مجاهرة
من ألسن خضن في صدري بأقوال
قال فضحك عبد اللّه و سرّ بما كان منه، و قال: يا أبا السّمراء أقرضني عشرة آلاف دينار، فما أمسيت أملكها؛ فأقرضه فدفعها إليه.
أحسن إلى موسى بن خاقان ثم جفاه، فمدح موسى المأمون و عرض به
أخبرني عليّ بن عبد العزيز عن ابن خرداذبه قال:
كان موسى بن خاقان مع عبد اللّه بن طاهر بمصر، و كان نديمه و جليسه، و كان له مؤثرا مقدّما؛ فأصاب منه معروفا كثيرا و أجازه بجوائز سنيّة هناك و قبل ذلك. ثم إنّه وجد عليه في بعض الأمر، فجفاه و ظهر له منه بعض ما لم يحبّه، فرجع حينئذ إلى بغداد و قال:
صوت
إن كان عبد اللّه خلّانا
لا مبدئا عرفا و إحسانا
فحسبنا اللّه رضينا به
ثم بعبد اللّه مولانا
يعني بعبد اللّه الثاني المأمون، و غنّت فيه جاريته ضعف لحنا من الثقيل الأوّل، و سمعه/ المأمون فاستحسنه و وصله و إيّاها. فبلغ ذلك عبد اللّه بن طاهر، فغاظه ذلك و قال: أجل! صنعنا المعروف إلى غير أهله فضاع.
و كانت ضعف إحدى المحسنات. و من أوائل صنعتها و صدور أغانيها و ما برّزت فيه و قدّمت فاختيرت، صنعتها في شعر جميل:
أمنك سرى يا بثن طيف تأوّبا
هدوءا فهاج القلب شوقا و أنصبا
عجبت له أن زار في النوم مضجعي
و لو زارني مستيقظا كان أعجبا
الشعر لجميل، و الغناء لضعف ثقيل أوّل بالبنصر.
قصته مع محمد بن يزيد الأموي
أخبرني عمّي قال حدّثني أبو جعفر بن الدّهقانة النديم قال حدّثني العباس بن الفضل الخراسانيّ، و كان من وجوه قوّاد طاهر و ابنه عبد اللّه، و كان أديبا عاقلا فاضلا، قال:
[١] اختبطه و تخبطه: سأله المعروف بلا وسيلة من آصرة قربى أو مودة أو معرفة.
[٢] زيادة في ف.
[٣] في أكثر الأصول: «مقتضبا». و في ف: «منقبضا». و في أساس البلاغة: «و انقضب من أصحابه: انقطع». يقول: ما زلت منقطعا عنك أو عن الناس، و كنت أوثر أن التزم ذلك لو لا مجاهرة الألسنة و خوضها بالحديث فيما يكنه صدري من حب و ولاء أو عداوة و بغضاء؛ فذلك الذي ألجأني أن أخرج عما أخذت به نفسي، و حفزني إلى الإقبال عليك.