الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧١ - هو و خداع جارية خال المعتصم و أشعاره فيها
هو و خداع جارية خال المعتصم و أشعاره فيها
أخبرني عمي قال حدّثني يعقوب بن إسرائيل قرقارة قال حدّثني محمد بن عليّ بن أمية قال:
كان عمي محمد بن أمية يهوى جارية مغنّية يقال لها خداع كانت لبعض جواري خال [١] المعتصم، فكان يدعوها، و يعاشره إخوانه إذا دعوه بها اتّباعا لمسرته. و أراد المعتصم الخروج و التأهّب للغزو، و أمر الناس جميعا بالخروج، و التأهب، فدعاه بعض إخوانه قبل خروجهم بيوم، فلما أضحى النّهار جاء من المطر أمر [٢] عظيم لم يقدر معه [أحد] [٣] أن يطلع رأسه من داره، فكاد/ محمد أن يموت غمّا، فكتب إلى صديقه الذي دعاه [و قد كان ركب إليه ثم رجع لشدة المطر] [٣]، و لم يقدر على لقائه:
تمادى القطر و انقطع السبيل
من الإلفين إذا جرت السيول
على أني ركبت إليك شوقا
و وجه الأرض أودية تجول
و كان الشوق يقدمني دليلا
و للمشتاق معتزما دليل
/ فلم أجد السبيل إلى حبيب
أودّعه و قد أفد [٤] الرحيل
و أرسلت الرسول فغاب عنّي
فيا للّه ما فعل الرسول!
و قال في ذلك أيضا:
مجلس يشفى به الوطر
عاق عنه الغيم و المطر
ربّ خذ لي منهما فهما
رحمة عمّت و لي ضرر
ما على مولاي معتبة [٥]
عذره باد و مستتر
شغلت عيني بعبرتها
و استمالت قلبي الفكر
قال: ثم بيعت خداع هذه فاشتراها بعض ولد المهديّ و كان ينزل شارع الميدان، فحجبت عنه و انقطع ما بينهما إلّا مكاتبة و مراسلة.
قال محمد بن عليّ فأنشدني يوما عمّي محمد لنفسه فيها:
خطرات الهوى بذكر خداع
هجن شوقي لا دارسات الطلول
حجبت أن ترى فلست أراها
و أرى أهلها بكل سبيل
و إذا جاءها الرسول رآها
ليت عيني مكان عين الرسول
قد أتاك الرسول ينعت ما بي
فاسمعي منه ما يقول و قولي
[١] كلمة «خال» ساقطة من ف.
[٢] كذا في ف. و في سائر النسخ: «فلما أصبحوا جاء المطر أمرا عظيما».
[٣] التكملة من ف.
[٤] أفد: دنا.
[٥] المعتبة: الموجدة و السخط.