الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٨ - شعره يحرض بني سهم على بني جوشن
أ لم تقل يا صاحب القلوص
داود ذا الساج و ذا القميص [١]
كانت عليه الأرض حيص بيص [٢]
حتى يلفّ عيصه بعيصي [٣]
و كنت بالشبان ذا تقميص
فقال داود فيه من أبيات:
أراه فتى جعل الحلال ببيته
حراما و يقرى الضيف عضبا مهندا
فرت منه زوجته الأنمارية فردّها إلى عامل فدك
و قال المدائني حدّثني جوشن بن يزيد قال:
لما تزوّج عقيل بن علّفة زوجته الأنمارية- و قد كبر- فرّت منه، فلقيها جحّاف. أحد بنى قتال بن يربوع، فحملها إلى عامل فدك، و أصبح عقيل معها، فقال الأمير لعقيل: ما لهذه تستعدي عليك يا أبا الجرباء؟ فقال عقيل: كلّ ذكرى، و ذهب ذفرى [٤]، و تغايب نفري، فقال: خذ بيدها، فأخذها و انصرف، فولدت له بعد ذلك علّفة الأصغر.
شعره يحرض بني سهم على بني جوشن
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدثنا دماذ عن أبي عبيدة قال:
لما نشبت الحرب بين بني جوشن و بين بني سهم بن مرة رهط عقيل بن علّفة المريّ- و هو من بني غيظ بن مرة بن سهم بن مرّة إخوتهم- فاقتتلوا في أمر يهوديّ خمّار كان جارا لهم، فقتلته بنو جوشن من غطفان، و كانوا متقاربي المنازل و كان عقيل بن علّفة بالشأم غائبا عنهم، فكتب إلى بني سهم يحرّضهم [٥].
فإمّا هلكت و لم آتكم
فأبلغ أماثل سهم رسولا
بان التي سامكم قومكم
لقد جعلوها عليكم عدولا
هوان الحياة و ضيم الممات
و كلّا أراه طعاما وبيلا
فإن لم يكن غير إحداهما
فسيروا إلى الموت سيرا جميلا
و لا تقعدوا و بكم منّة
كفى بالحوادث للمرء غولا [٦]
قال: فلما وردت الأبيات عليهم تكفّل بالحرب الحصين بن الحمام المرّيّ أحد بني سهم، و قال: إليّ كتب
[١] الساج: الطيلسان الضخم الغليظ.
[٢] حيص بيص في الأصل: جحر الفأر و يقال: إنك لتحسب عليّ الأرض حيصا بيصا، بفتح الحاء و الباء، و حيص بيص بكسرهما: أي ضيقة، و في اللفظتين لغات عدّة لا تنفرد إحداهما عن الأخرى.
[٣] عيص المرء: أصله.
[٤] الذفر: شدة ذكاء الريح.
[٥] وردت بعض هذه الآبيات في «المفضليات» (طبع أوربا ص ٨٨) منسوبة إلى بشامة بن عمرو، مع اختلاف في بعض ألفاظها.
[٦] الغول: كل ما أهلك الإنسان.