الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٤ - نسيبه بعزة
و أمر يهمّ الناس غبّ نتاجه
كفيت و كرب بالدّواهي مطرّق [١]
كشفت أبا بدر إذا القوم أحجموا
و عضت ملاقي أمرهم بالمخنّق [٢]
و خصم أبا بدر ألدّ أبتّه
على مثل طعم الحنظل المتفلق [٣]
جزى اللّه خيرا خندقا من كافئ
و صاحب صدق ذي حفاظ و مصدق
أقام قناة الودّ بيني و بينه
و فارقني عن شيمة لم ترنّق
حلفت- على أن قد أجنّتك حفرة
ببطن قنوني- لو نعيش فنلتقي [٤]
لألفيتني بالودّ بعدك دائما
على عهدنا إذ نحن لم نتفرّق
إذا ما غدا يهتز للمجد و النّدى
أشمّ كغصن البانة المتورّق
و إني لجاز بالذي كان بيننا
بني أسد رهط ابن مرة خندق
كثير و إنكار الطفيل انتسابه إلى كنانة
أخبرني أحمد بن عبد العزيز [٥] قال حدّثنا عمر بن شبّة:
إن كثيّرا لما انتمى إلى قريش و جرى بينه و بين الحزين الدّيليّ من المواثبة و الهجاء ما جرى بلغ ذلك الطّفيل ابن عامر بن واثلة و هو بالكوفة، فأنكر أمر كثيّر و انتسابه إلى كنانة و تصييره خزاعة منهم، و ما فعله الحزين. فحلف لئن رأى كثيّرا ليضربنه/ بالسيف أو ليطعننه بالرمح، فكلمه فيه/ خندق الأسديّ- و كان صديقا له و لكثير- فوهبه له، و اجتمعا بمكة فجلسا مع ابن الحنفية. فقال طفيل: لو لا خندق لوفيت لك بيميني. فقال يرثيه، و عنه كان أخذ مقالته:
و نال رجالا نفعه و هو منهم
بعيد كعيّوق الثريا المعلق [٦]
و ذكر باقي الأبيات.
نسيبه بعزة
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكار قال حدّثني محمد بن إسماعيل [٧] قال حدّثني حميد بن عبد الرحمن أحد بني عتوارة بن جديّ قال:
كان كثيّر قد سلّطه اللّه ينسب بعزّة بنت عبد اللّه، أحد بني حاجب بن [٨] عبد اللّه بن غفار، قال: و كان نسوانهم
[١] مطرق؛ من قولهم طرقت القطاة: حان خروج بيضها.
[٢] المخنق: موضع حبل الخنق من العنق.
[٣] أبته: الفعل أصله أبات ثم أسند إلى تاء المخاطب، يقال: أبات اللّه إباتة حسنة.
[٤] في ج: «عهدت».
[٥] في ف: «ابن عبد العزيز الجوهري».
[٦] في ح، ط، ف: «المحلق».
[٧] لم يذكر محمد بن إسماعيل في ح.
[٨] في ج: «أحد بني حاجب من بني غفار».