الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٣ - شد على ابنه علفة بالسيف فحاد عنه و قال في ذلك شعرا
قدم عقيل بن علّفة المدينة فنزل على ابن بنته يعقوب بن سلمة المخزوميّ، فمرض و أصابه القولنج [١]، فنعتت له الحقنة، فأبى. و قدم ابنه عليه فبلغه ذلك، فقال:
لقد سرني و اللّه وقّاك شرّها
نجاؤك منها حين جاء يقودها
كفى خزية ألّا تزال مجبّيا [٢]
على شكوة [٣] توكى و في استك عودها
شد على ابنه علفة بالسيف فحاد عنه و قال في ذلك شعرا
أخبرني عبيد اللّه بن محمد الرازيّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخراز قال حدّثنا عليّ بن محمد عن زيد بن عياش التغلبي و الربيع بن ثميل قالا:
غدا عقيل بن علّفة على أفراس له عند بيوته فأطلقها ثم رجع، فإذا بنوه مع بناته و أمّهم مجتمعون، فشدّ على عملّس فحاد عنه،/ و تغنى علّفة فقال:
قفي يا ابنة المرّيّ أسألك ما الذي
تريدين فيما كنت منيتنا قبل
نخبّرك إن لم تنجزي الوعد أننا
ذوا خلة لم يبق بينهما وصل
فإن شئت كان الصّرم ما هبّت الصبا
و إن شئت لا يفنى التكارم و البذل
/ فقال عقيل: يا بن اللّخناء [٤]، متى منّتك نفسك هذا! و شدّ عليه بالسيف- و كان عملّس أخاه لأمه- فحال بينه و بينه، فشدّ على عملّس بالسيف و ترك علّفة لا يلتفت إليه [٥]، فرماه بسهم، فأصاب ركبته؛ فسقط عقيل و جعل يتمعّك [٦] في دمه و يقول:
إنّ بنىّ سربلوني [٧] بالدّم
من يلق أبطال [٨] الرجال يكلم
و من يكن ذا أود يقوّم
شنشنة [٩] أعرفها من أخزم
قال المدائني: «شنشنة أعرفها من أخزم» مثل ضربه. و أخزم: فحل كان لرجل من العرب، و كان منجبا، فضرب في إبل رجل آخر- و لم يعلم صاحبه- فرأى بعد ذلك من نسله جملا فقال: شنشنة أعرفها من أخزم [١٠].
[١] القولنج: مرض معويّ.
[٢] كذا في ب، س، ط، م. و في ج «مجنبا»، و في ف «محببا»، تصحيف، يقال: جبى فلان؛ إذا أكب على وجهه باركا.
[٣] الشكوة: القربة الصغيرة. و توكى: تربط.
[٤] اللخناء؛ من اللخن، (بالتحريك)، و هو النتن.
[٥] كذا في ف، و في سائر الأصول: «عليه».
[٦] يتمعك في دمه: يتمرغ.
[٧] رواية «اللسان» مادة شنن: «زملوني».
[٨] رواية «اللسان»: «آساد».
[٩] الشنشنة: الخليقة.
[١٠] المثل في «اللسان» منسوب إلى أبي أخزم الطائيّ، قال: «قال ابن بري: كان أخزم عاقا لأبيه فمات و ترك ابنين عقوا جدهم و ضربوه و أدموه، فقال ذلك».