الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٢ - مزاحه مع مسلم بن الوليد
و قال فيها أيضا:
بناحية الميدان درب لو انني
أسمّيه لم أرشد و إن كان مفسدي
أخاف على سكّانه قول حاسد
يشير إليهم بالجفون و باليد
/ و صائف أبكار و عون [١] نواطق
بألسنة تشفي جوى الهائم الصّدي
يقاربن أهل الودّ بالقول في الهوى
و ما النجم من معروفهن بأبعد
يزدن أخا الدنيا مجونا و فتنة
و يشغفن [٢] قلب الناسك المتعبّد
و ليلة وافى النوم طيف سرى به
إليّ الهوى منهن بعد تجرّد
فقاسمته الأشجان نصفين بيننا
و أوردته من لوعة الحب موردي
و نلت الذي أمّلت بعد تمنّع
و عاهدته عهد امرئ متوكّد
فلما افترقنا خاس بالعهد [٤] بيننا
و أعرض إعراض العروس من الغد
فوا ندما ألا أكون ارتهنته
لأخبره في حفظ عهد و موعد
إعجاب أبي العتاهية بشعره
أخبرني الحسن بن عليّ و عمي قالا حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني حذيفة بن محمد قال قال لي محمد بن أبي العتاهية:
سمع أبي يوما مخارقا يغنّي:
أحبّك حبّا لو يفضّ [٥] يسيره
على الخلق مات الخلق من شدّة الحبّ
/ و أعلم أنّي بعد ذاك مقصّر
لأنّك في أعلى المراتب من قلبي
فطرب ثم قال له: من يقول هذا يا أبا المهنأ؟ قال: فتى من الكتّاب يخدم الأمير إبراهيم بن المهديّ. فقال:
تعني محمد بن أميّة؟ قال: نعم. قال أحسن و اللّه، و ما يزال يأتي بالشّيء المليح يبدو له.
مزاحه مع مسلم بن الوليد
أخبرني عمي قال حدّثنا أحمد بن أبي طاهر قال حدّثني أحمد بن أمية بن أبي أمية قال:
/ لقي أخي محمّد بن أميّة مسلم بن الوليد و هو يمشي و طويلته [٦] مع بعض رواته، فسلم عليه ثم قال له: قد حضرني شيء؛ فقال: هاته؛ فقال: على أنّه مزاح لا يغضب منه؛ قال: هاته و لو أنه شتم. فقال:
[١] الوصائف: جمع وصيفة و هي الجارية دون المراهقة. عون: جمع عوان و هي المرأة النصف.
[٢] في ط: «و يشعفن».
[٣] في س، ب. «متأكد».
[٤] خاس بالعهد: نقضه و خانه.
[٥] يفض: يفرق.
[٦] الطويلة: يراد بها قلنسوة طويلة.