الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٨ - ابن أبي عتيق يعجب بغناء عزة الميلاء
عروضه من الكامل. قال ابن الأعرابيّ في تفسير قوله:
و ابن النعامة يوم ذلك مركبي
ابن النعامة: ظلّ الإنسان أو الفرس أو غيره. قال جرير:
إذ ظلّ يحسب كلّ شيء [١] فارسا
و يرى نعامة ظلّه فيحول [٢]
/ يعني بنعامة ظلّه جسده. و قال أبو عمرو الشيبانيّ: النّعامة ما يلي الأصابع [٣] في مقدّم الرّجل. يقول:
مركبي يومئذ رجلي. و قال الجاحظ: ذكر علماؤنا البصريون: أنّ النعامة اسم فرسه. يقول: إنّي أشدّ على ركابي السرج فإذا صار للفرس- و هو الذي يسمّى النعامة- ظلّ و أنا مقرون إليه صار ظله تحتي فكنت راكبا له. و جعل ظلها هاهنا ابنها.
الشعر للحارث بن [٤] لوذان بن عوف بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة. و قال/ ابن سلام:
لخزز [٥] لوذان. و من الناس من ينسب هذا الشعر إلى عنترة، و ذلك خطأ. و أحد من نسبه إليه إسحاق الموصليّ.
و الغناء لعزة الميلاء. و أوّل لحنها:
لمن الديار عرفتها بالشّربب [٦]
ذهب الذين بها و لمّا تذهب
و بعده «إن الرجال».
و طريقته من خفيف الثقيل الأوّل بالبنصر من روايتي حمّاد و ابن المكّيّ. و فيه للهذيل خفيف ثقيل بالوسطى عن الهشاميّ. و فيه لعريب خفيف رمل. و فيه لعزة المرزوقيّة لحن. و قال هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات:
هذا اللحن لريق، سلخت لحن «و مخنث شهد الزفاف و قبله» فجعلته لهذا، و هو [٧] لحن محرّك يشبه صنعة ابن سريج و صنعة حكم في محركاتهما، فمن هنا يغلط فيه و يظن أنه قديم الصنعة.
ابن أبي عتيق يعجب بغناء عزة الميلاء
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال حدّثت عن صالح بن حسان قال: كان ابن أبي عتيق معجبا بغناء عزة الميلاء كثير الزيارة لها، و كان يختار عليها قوله:
لمن الديار عرفتها بالشّربب
/ فسألها يوما زيارته فأجابته إلى ذلك و مضت نحوه، فقال لها بعد أن استقرّ بها المجلس: يا عزة، أحبّ أن تغنيني صوتي الذي أنا له عاشق. فغنته هذا الصوت، فطرب كل الطرب و سر غاية السرور.
[١] في «الديوان»: «كل شخص».
[٢] كذا في ف، و في سائر الأصول: «إن ضل ...... و رأى ......».
[٣] في ب، س: «عامل الأصابع».
[٤] في ف: «للحارث بن لوداد». و في سائر النسخ: «للحز بن لوذان». و الصواب ما أثبتنا من الجمع بينهما.
[٥] كذا في ف، و «الحيوان» للجاحظ (ج ٤ ص ٣٦٣ طبعة الحلبي). و في سائر الأصول: «الجرور بالراء».
[٦] الشربب: واد في ديار بني ربيعة، و في س، ب: «الشرنب» تحريف.
[٧] كذا في ف. و في سائر الأصول: «و له».