الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٣ - تزوج زينب بنت عرفطة و قال فيها رجزا فأجابته برجز مثله
تصيّد ألباب الرجال بدلّها
و شيمتها وحشية لا نصيدها
كباسقة الوسميّ ساعة أسبلت
تلألأ فيها البرق و البيض جيدها [١]
- الباسقة: التي فضلت غيرها من الغمام و طالت عليه، قال اللّه تبارك و تعالى: «و النّخل باسقات [٢]»-.
/
كبكر تراني فرقدين بقفرة
من الرمل أو فيحان لم يعس عودها [٣]
لعمرو الندى عمر بن آل مكدّم
[كثير عليّات الأمور جليدها] [٤]
[فتى بين مسروج و آل مكدّم] [٤]
و عمرو فتى عثمان طرّا و سيدها [٥]
حليم إذا ما الجهل أفرط ذا النهي
على أمره، حامي الحصاة شديدها [٦]
و ما زال ينحو فعل من كان قبله
من آبائه يجني العلا و يفيدها
فكم من خليل قد وصلت و طارق
و قرّبت من أدماء وار قصيدها [٧]
و ذي كربة فرّجت كربة همّه
و قد ظل مستدّا عليه و صيدها [٨]
تزوج زينب بنت عرفطة و قال فيها رجزا فأجابته برجز مثله
أخبرني عمي قال حدّثني العنزيّ قال حدّثنا محمد بن معاوية عن يعقوب بن سلام بن عبد اللّه بن أبي مسروج قال:
تزوّج أبو وجزة السعديّ زينب بنت عرفطة بن سهل بن مكدّم المزنيّة فولدت له عبيدا و كانت قد عنّست [٩]، و كان أبو وجزة يبغضها، و إنما أقام عليها لشرفها، فقال لها ذات يوم:
أعطى عبيدا و عبيد مقنع
من عرمس محزمها جلنفع [١٠]
/ ذات عساس ما تكاد تشبع
تجتلد الصحن و ما إن تبضع [١١]
[١] الوسمي: مطر الربيع الأوّل. أسلبت: أمطرت.
[٢] هذا التفسير لم يرد إلا في «ف».
[٣] بقرة بكر: فتية. تراني: من الرنو، و هو إدامة النظر مع سكون الطرف. الفرقد: ولد البقرة. فيحان: اسم أرض. عسا: يبس و صلب.
[٤] ما بين المربعين تكملة من ف.
[٥] السيد: الأسد.
[٦] أفرطه: أعجله، و الحصاة: العقل.
[٧] ناقة أدماء: بيضاء سوداء المقلتين. وار: سمين. القصيد: سنام البعير إذا سمن. و في ف: «قريت قرى».
[٨] الوصيد: فناء الدار.
[٩] عنست: طال مكثها في منزل أهلها بعد إدراكها.
[١٠] العرمس: الناقة الصلبة الشديدة. المحزم: ما وضع عليه الحزام، يعني البطن. جلنفع: واسعة البطن.
[١١] عساس: جمع عس (بالضم)، و هو القدح الضخم. اجتلد الإناء: شرب كل ما فيه. و الصحن: العس العظيم، و في جميع الأصول عداف: «الصخر» تصحيف. بضع من الماء و به: روى و امتلأ.