الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٤ - شيء من خلقه و رحلته الى الشام
كان معاوية يفضّل مزينة في الشّعر، و يقول: كان أشعر أهل الجاهليّة منهم و هو زهير، و كان أشعر أهل الإسلام منهم و هو ابنه كعب، و معن بن أوس.
كان مئناثا و قال شعرا في فضل البنات
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة قال حدّثني العتبيّ قال:
كان معن بن أوس مئناثا [١]، و كان يحسن صحبة بناته و تربيتهنّ؛ فولد لبعض عشيرته بنت فكرهها و أظهر جزعا من ذلك؛ فقال معن:
رأيت رجالا [٢] يكرهون بناتهم
و فيهنّ- لا تكذب- نساء صوالح
و فيهنّ- و الأيّام تعثر بالفتى-
نوادب لا يمللنه و نوائح
مر به عبيد اللّه بن العباس، و قد كف بصره، فبعث إليه بهبة فمدحه
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا العنزيّ (يعني الحسن بن عليل) [٣] قال حدّثني أحمد بن عبد اللّه بن عليّ بن سويد بن منجوف عن أبيه قال:
مرّ عبيد [٤] اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب بمعن بن أوس المزنيّ و قد كفّ بصره فقال له: يا معن، كيف حالك؟ فقال له: ضعف بصري و كثر عيالي و غلبني الدّين. قال: و كم دينك؟ قال عشرة آلاف درهم. فبعث بها إليه. ثم مرّ به من الغد فقال له: كيف أصبحت يا معن؟ فقال:
/
أخذت بعين المال حتّى [٥] نهكته
و بالدّين حتّى ما أكاد أدان
و حتّى سألت القرض عند ذوي الغنى
و ردّ فلان حاجتي و فلان
فقال له عبيد اللّه: اللّه المستعان، إنّا بعثنا إليك بالأمس لقمة فمالكتها حتى انتزعت من يدك، فأيّ شيء للأهل و القرابة و الجيران! و بعث إليه بعشرة آلاف درهم أخرى. فقال معن يمدحه:
إنك فرع من قريش و إنّما
تمجّ النّدى منها البحور الفوارع
ثووا قادة للنّاس بطحاء مكّة
لهم و سقايات الحجيج الدّوافع
فلمّا دعوا للموت لم تبك منهم
على حادث الدّهر العيون الدّوامع
شيء من خلقه و رحلته الى الشام
أخبرني محمد بن عمران قال حدّثني العنزيّ قال حدّثني الفضل بن العبّاس القرشيّ عن سعيد [٦] بن عمرو الزّبيريّ قال:
[١] رجل مئناث، من عادته أن يلد الإناث. و كذلك امرأة مئناث.
[٢] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «أناسا».
[٣] زيادة في ب، س، م، أ: «العنزي».
[٤] في ب، س: «عبد اللّه» تحريف.
[٥] في ب، س: ح: «لما نهكنه» تحريف.
[٦] في ح، ب، س: «عن أبي سعيد».