الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٤ - شعره في ابن مولاته لطيفة
أ في شهر الصيام فجعتمونا
بخير الناس طرّا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا
و خيّسها و من ركب السفينا [١]
و من لبس النعال و من حذاها
و من قرأ المثاني و المئينا [٢]
إذا استقبلت وجه أبى حسين
رأيت الدر راق الناظرينا
لقد علمت قريش حيث حلت
بأنك خيرها حسبا و دينا
لزم ابنه المنزل فحثه على العمل و السعي في طلب الرزق
أخبرني أبو الحسن الأسدي قال حدّثنا الرياشيّ عن الهيثم بن عديّ عن أبي عبيدة قال:
كان أبو حرب بن أبي الأسود قد لزم منزل أبيه بالبصرة لا ينتجع أرضا، و لا يطلب الرزق في تجارة و لا غيرها، فعاتبه أبوه على ذلك، فقال أبو حرب: إن كان لي رزق فسيأتيني، فقال له:
/
و ما طلب المعيشة بالتمنيّ
و لكن ألق دلوك في الدّلاء
تجئك بملئها يوما و يوما
تجئك بحمأة و قليل ماء [٣]
شعره في ابن مولاته لطيفة
قال المدائني:
كانت لأبي الأسود مولاة يقال لها لطيفة، و كان لها عبد تاجر يقال له ملمّ فابتاعت له أمة و أنكحته إياها، فجاءت بغلام فسمته زيدا، فكانت تؤثره على كل أحد، و تجد به وجد الأم بولدها، و جعلته على ضيعتها، فقال فيه أبو الأسود، و قد مرضت لطيفة:
و زيد هالك هلك الحبارى
إذا هلكت لطيفة أو ملم [٤]
تبنته فقال و أنت أمي
فأنى بعدها لك زيد أمّ!
ترمّ متاعه و تزيد فيه
و صاحبها لما يحوي مضمّ [٥]
ستلقى بعدها شرا و ضرا
و تقصى إن قربت فلا تضمّ
و تلقاك الملامة كلّ وجه
سلكت و ينتحي حاليك ذم
/ قال فماتت لطيفة من علتها تلك، و ورثها أبو الأسود، فطرد زيدا عما كان يتولاه من ضيعتها، و طالبه بما خانه من مالها فارتجعه، فكان بعد ذلك ضائعا مهانا بالبصرة كما قال فيه و توعده.
[١] خيسها: ذللها.
[٢] حذاه نعلا: أعطاه إياها.
[٣] الحمأة: الطين الأسود المنتّن.
[٤] جاء في «لسان العرب»: «الحبارى: طائر، و من أمثالهم فيه: «فلان ميت كمد الحبارى»، و ذلك أنها تحسر مع الطير أيام التحسير فتلقي الريش، ثم يبطئ نبات ريشها، فإذا طار سائر الطير عجزت عن الطيران فتموت كمدا».
و في «حياة الحيوان الكبرى» للدميري: «و هي من أكثر الطير حيلة في تحصيل الرزق، و مع ذلك تموت جوعا لهذا السبب».
[٥] مضم: شديد الضم.