الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٤ - خرج ابنه علفة إلى الشام أيضا و كتب إلى أبيه شعرا
عاتبه عمر بن عبد العزيز في شأن بناته فأجابه
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني سليمان المدائنيّ قال حدّثني مصعب بن عبد اللّه قال:
قال عمر بن عبد العزيز لعقيل بن علّفة: إنك تخرج إلى أقاصي البلاد و تدع بناتك في الصحراء لا كالئ لهنّ، و الناس ينسبونك إلى الغيرة، و تأبى أن تزوّجهنّ إلا الأكفاء. قال: إني أستعين عليهنّ بخلّتين تكلانهنّ، و أستغني عن سواهما. قال: و ما هما؟ قال: العري و الجوع.
رماه ابنه عملس فأصاب ركبته، فغضب و خرج إلى الشام، و قال في ذلك شعرا
نسخت من كتاب محمد بن العباس اليزيديّ:
/ قال خالد بن كلثوم: لما رمى عملّس بن عقيل أباه فأصاب ركبته غضب و أقسم ألّا يساكن بنيه، فاحتمل و خرج إلى الشّام، فلما استوى على ناقته المسماة بأطلال بكت ابنته جرباء و حنّت ناقته، فقال:
أ لم تريا أطلال حنّت و شاقها
تفرّقنا يوم الحبيب على ظهر [١]
و أسبل من جرباء دمع كأنّه
جمان أضاع السلك أجرته في سطر [٢]
لعمرك إني يوم أغذو عملّسا
لكالمتربّي حتفه و هو لا يدري [٣]
و إني لأسقيه غبوقي و إنني
لغرثان منهوك الذّراعين و النحر [٤]
خرج ابنه علفة إلى الشام أيضا و كتب إلى أبيه شعرا
قال: و مضى علّفة أيضا، فافترض [٥] بالشام و كتب إلى أبيه:
ألا أبلغا عنّي عقيلا رسالة
فإنك من حرب عليّ كريم
أ ما تذكر الأيام إذ أنت واحد
و إذ كلّ ذي قربى إليك ذميم
و إذ لا يقيك الناس شيئا تخافه
بأنفسهم إلا الذين تضيم
تناول شأو الأبعدين و لم يقم
لشأوك بين الأقربين أديم
فأمّا إذا عضّت بك الحرب عضّة
فإنك معطوف عليك رحيم
و أمّا إذا آنست أمنا و رخوة
فإنك للقربى ألدّ ظلوم [٦]
فلما سمع عقيل هذه الأبيات رضى عنه، و بعث إليه فقدم عليه.
[١] حبيب: بلد من أعمال حلب بالشام.
[٢] الجمان: اللؤلؤ الصغار أو حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ.
[٣] ترببه و ترباه: أحسن القيام عليه و وليه.
[٤] غرثان: جائع. النحر: الصدر.
[٥] افترض الجند: أخذوا عطاياهم.
[٦] الألد: الخصم الجدل الذي لا يرجع إلى الحق.