الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨١ - كان يعطي كثيرا فلامته زوجه و أيدها صديق له فقال شعرا
تلوم على اتلافي المال طلّتي [١]
و يسعدها نهد [٢] بن زيد على الزّهد
أنهد بن زيد لست منكم فتشفقوا
عليّ و لا منكم غواتي [٣] و لا رشدي
- أراد «غوايتى» فحذف الياء ضرورة [٤]-
أبيت [٥] صغيرا ناشئا [٦] ما أردتم
و كهلا و حتّى تبصروني في اللّحد
/ سأبذل مالي إنّ مالي ذخيرة
لعقبي و ما أجني به ثمر الخلد
و لست بمبكاء على الزّاد باسل [٧]
يهرّ على الأزواد كالأسد الورد
و لكنّني سمح بما حزت باذل
لما كلّفت كفّاي في الزّمن الجحد
بذلك أوصاني الرّقاد و قبله
أبوه بأن أعطي و أوفي بالعهد
الرّقاد: ابن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب و هو من عمومته، و كان شجاعا سيّدا جوادا.
قال عطاء بن مصعب: و قال عبد اللّه بن الحشرج أيضا في [ذلك] [٨] هذه القصيدة- و قد ذكر ابن الكلبيّ و أبو اليقظان شيئا من هذه القصيد في كتابيهما المصنّفين و نسبا [ها] [٩] إليه-:
/
سأجعل مالي دون عرضي وقاية
من الذّمّ؛ إن المال يفنى و ينفد
و يبقي لي الجود اصطناع عشيرتي
و غيرهم و الجود عزّ مؤبّد
و متّخذ ذنبا [١٠] عليّ سماحتي
بمالي، و نار البخل بالذّمّ توقد
يبيد الفتى و الحمد ليس ببائد
و لكنّه للمرء فضل مؤكّد
و لا شيء يبقى للفتى غير جوده
بما ملكت كفّاه و القوم شهّد
و لائمة في الجود نهنهت غربها [١١]
و قلت لها بني [١٢] المكارم أحمد
[١] كذا في ط، ج، م. و طلة الرجل: زوجه. و في سائر الأصول: «خلتي» و الحلة (بالضم): الصديقة. و لعلها «حنتي» بالحاء المهملة المفتوحة و النون المشدّدة. و الحنة: الزوج أيضا.
[٢] نهد بن زيد: القبيلة التي منها رفاعة بن زوي النهدي الذي تقدّم.
[٣] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «غواي».
[٤] هذه الجملة ساقطة من م، و واردة في هامش ط، و في صلب سائر الأصول. و في الأصول ما عدا ط: «أراد غواي، فحذف التاء ضرورة».
[٥] كذا في ب، س. و في ط، م: «أردت» و في ح «و معاهد التنصيص»: «أتيت».
[٦] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: محرّفة بين «ناشدا» و «ناشزا» و «ناشرا».
[٧] باسل هنا: غاضب.
[٨] زيادة يقتضيها الكلام.
[٩] التكملة عن ط، م.
[١٠] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «دينا» تصحيف.
[١١] نهنهت غربها: كفكفت حدّتها و زجرتها.
[١٢] كذا في ط، ج، م، ف. و في سائر الأصول: «يبني» تحريف.