الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٧ - شعره في جارية مغنية كان يهواها و قد ارتحلت عنه
روى ابنه العباس بعض شعره لجرير فأكرمه
أخبرني عمي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني هارون بن مسلم قال حدّثني عثمان بن حفص قال حدّثني عبد الواحد عريف ثقيف بالبصرة:
أن العباس بن يزيد بن الحكم الثقفيّ هرب من يوسف بن عمر إلى اليمامة، قال: فجلست في مسجدها و غشيني قوم من أهلها، قال: فو اللّه إني لكذلك إذا إنا بشيخ قد دخل يترجّح في مشيته، فلما رآني أقبل إليّ، فقال القوم: هذا جرير،/ فأتاني حتى جلس إلى جنبي، ثم قال لي: السّلام عليك، ممّن أنت؟ قلت: [رجل من ثقيف.
قال: أعرضت الأديم، ثمّ ممن؟ قلت [١]:] رجل من بني مالك، فقال: لا إله إلا اللّه! أمثلك يعرف بأهل بيته! فقلت: أنا رجل من ولد أبي العاصي، قال: ابن بشر؟ قلت: نعم. قال: أيّهم أبوك؟ قلت: يزيد بن الحكم. قال:
فمن الذي يقول:
فني الشّباب و كلّ شيء فان
و علا لداتي شيبهم و علاني
قلت: أبي، قال: فمن الذي يقول:
ألا لا مرحبا بفراق ليلى
و لا بالشيب إذ طرد [٢] الشبابا
شباب بان محمودا و شيب
ذميم لم نجد لهما اصطحابا
فما منك الشباب و لست منه
إذا سألتك لحيتك الخضابا
قلت: أبي، قال: فمن الذي يقول:
تعالوا فعدّوا يعلم الناس أيّنا
لصاحبه في أوّل الدهر تابع
تزيّد يربوع بكم في عدادها
كما زيد في عرض الأديم الأكارع [٣]
قال: قلت: غفر اللّه لك، كان أبي أصون لنفسه و عرضه من أن يدخل بينك و بين ابن عمك، فقال: رحم اللّه أباك، فقد مضى لسبيله، ثم انصرف، فنزّلني بكبشين، فقال لي أهل اليمامة، ما نزّل أحدا قبلك قط.
شعره في جارية مغنية كان يهواها و قد ارتحلت عنه
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن إبراهيم الموصلي عن يزيد حوراء المغنّي قال:
/ كان يزيد بن الحكم الثقفي يهوى جارية مغنّية، و كانت غير مطاوعة له، فكان يهيم بها، ثم قدم رجل من أهل الكوفة فاشتراها، فمرّت بيزيد بن الحكم مع غلمة لمولاها و هي راحلة، فلما علم بذلك رفع صوته فقال:
يا أيها النازح الشّسوع
ودائع القلب لا تضيع [٤]
[١] أعرض الشيء و عرّضه: جعله عريضا أي وسعه. و ما بين القوسين وارد في ف. ساقط في غيرها.
[٢] كذا في ف، و ج. و في باقي الأصول: «طرق».
[٣] الأكارع: جمع كراع، و هو من البقر و الغنم بمنزلة الوظيف من الفرس و هو مستدق الساق.
[٤] الشسوع: الشاسع البعيد.