الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥١ - خرج إلى الشام مع أولاده ثم عادوا منها فقال شعرا أجازه ابنه و ابنته فرمى ابنه بسهم فعقره
لحى اللّه دهرا ذعذع المال كلّه
و سوّد أشباه [١] الإماء العوارك [٢]
خطب إليه رجل من بني سلامان فكتفه و ألقاه في قرية النمل
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدّثنا أبو غسان دماذ عن أبي عبيدة قال: كان لعقيل بن علّفة جار من بني سلمان بن سعد، فخطب إليه ابنته، فغضب عقيل، و أخذ السّلامانيّ فكتفته [٣]، و دهن استه بشحم، و ألقاه في قرية [٤] النمل، فأكلن خصييه حتى ورم جسده، ثم حلّه و قال: يخطب إليّ عبد الملك فأردّه، و تجترئ أنت عليّ! قال: ثم أجدبت مراعي بني مرّة، فانتجع عقيل أرض جذام و قربهم عذرة. قال عقيل: فجاءني هنيّ مثل البعرة، فخطب إليّ ابنتي أمّ جعفر. فخرجت إلى أكمة قريبة من الحيّ، فجعلت أنبح كما ينبح الكلب، ثم تحملت و خرجت، فاتّبعني جمع من حنّ (بطن من عذرة) فقالوا: اختر، إن شئت/ حبسناك، و إن شئت حدرناك [٥] و بعيرة من رأس الجبل، فإن سبقتها خلّينا عنك. فأرسلوا بعيرة فسبقتها، فخلّوا سبيلي، فقلت لهم: ما طمعتم بهذا من أحد! قالوا: أردنا أن نضع منك حيث رغبت عنّا. فقلت فيهم:
لقد هزئت حنّ بنا و تلاعبت
و ما لعبت حنّ بذي حسب قبلي
رويدا بني حنّ تسيحوا و تأمنوا
و تنتشر الأنعام في بلد سهل
و اللّه لأموتنّ قبل أن أضع كرائمي إلّا في الأكفاء.
خرج إلى الشام مع أولاده ثم عادوا منها فقال شعرا أجازه ابنه و ابنته فرمى ابنه بسهم فعقره
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني محمد بن الضحّاك عن أبيه قال:
وجدت في كتاب بخطّ الضحّاك قال: خرج عقيل بن علّفة و ابناه: علّفة و جثّامة، و ابنته الجرباء حتى أتوا بنتا له ناكحا [٦] في بني مروان بالشام فآمت [٧]. ثم إنهم قفلوا بها حتّى كانوا ببعض الطريق، فقال عقيل بن علّفة:
/
قضت وطرا من دير سعد [٨] و طالما
على عرض ناطحنه بالجماجم
إذا هبطت أرضا يموت غرابها
بها عطشا أعطينهم بالخزائم [٩]
[١] في الأصول: «أستاه»، و هو تحريف.
[٢] ذعذع المال: فرّقه و بدّده. و سوّده: جعله سيدا. و العوارك: الحيّض، و منه قول بعضهم:
أ في السلم أعيارا جفاء و غلظة
و في الحرب أمثال النساء العوارك
و البيت في «اللسان» (ذعع) ينسبه إلى علقمة بن عبدة.
[٣] كتف الرجل يكتفه (بالكسر)، و كتفه (بالتشديد): شدّ يديه من خلفه بالكتان و هو ما شدّ به.
[٤] قرية النمل: مجتمع ترابها.
[٥] حدرناك، من الحدر: و هو الحط من علو إلى سفل.
[٦] ناكح و ناكحة: ذات زوج.
[٧] آمت المرأة: فقدت زوجها.
[٨] دير سعد: بين بلاد غطفان و الشام.
[٩] الخزائم: جمع خزامة، و هي حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي منخري البعير لينقاد بها. يريد أن الإبل منقادة. و منه الحديث:
«و مرهم أن يعطوا القرآن بخزائمهم». قال ابن الأثير: يريد الانقياد لحكم القرآن.