الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٠ - عود إلى شعر في ذم ابن الزبير قيل إنه لفضالة
و قد فات قيس بعيرانة [١]
إذا الظّلّ كان مداه قصيرا
من اللّاعبات بفضل الزّمام
إذا أقلق السّير فيه الضّفورا [٢]
و من يبك منكم بني موقد
و لم يرهم يبك شجوا كبيرا
هم العاسفون [٣] صلاب القنا
إذا الحيل كانت من الطّعن زورا [٤]
/ و أيسار لقمان [٥] إذ أمحلوا
و عزّ لمن جاءهم مستجيرا
فإن أنا لم يقض لي ألقهم [٦]
قرأت السّلام عليهم كثيرا
عود إلى شعر في ذم ابن الزبير قيل إنه لفضالة
و ذكر ابن حبيب في هذه الرواية أنّ القصيدة التي ذكرتها عن المدائنيّ في خبر عبد اللّه بن فضالة بن شريك مع ابن الزّبير كانت مع فضالة و ابن الزّبير لا مع ابنه، و ذكر الأبيات و زاد فيها:
شكوت إليه أن نقبت [٧] قلوصي
فردّ جواب مشدود الصّفاد [٨]
يضنّ بناقة و يروم ملكا
محال ذلكم [٩] غير السّداد
/ وليت إمارة فبخلت لما
وليتهم بملك مستفاد
[١] كذا في ط، ج، م، ف. و في سائر الأصول: «بعيرانة» تصحيف. و العيرانة من النوق: القوية التي تشبه العير، و هو الحمار الوحشي، في القوّة و النشاط.
[٢] في م، أ: «الصقورا» و في چ ب، س: «القصورا» و التصويب من ط. و الضفور: جمع ضفر (بالفتح) و هو ما يشدّ به البعير من الشعر المضفور.
[٣] في أكثر الأصول: «العاشقون» و التصويب من ط، م.
[٤] زور: مائلات، واحدها أزور و زوراء.
[٥] الأيسار: أصحاب القداح المجتمعون على الميسر، الواحد يسر (بالتحريك). و لقمان هو ابن عاد صاحب النسور السبعة التي آخرها لبد، و هو غير لقمان الحكيم. قال المفضل الضبي في أمثاله (ص ٧٤ طبعة الجوائب سنة ١٣٠٠ ه): «زعموا أن لقمان بن عاد جاور حيا من العمالقة و هم عرب، فملأ عسّا له لبنا، ثم قال لجارية له: انطلق بهذا العس إلى سيد هذا الحي فأعطيه إياه، و إياك أن تسألي عن اسمه و اسم أبيه. فانطلقت حتى أتتهم، فإذا هم بين لاعب و عامل في ضيعته و مقبل على أمره، حتى مرت بثمانية نفر منهم عليهم وقار و سكينة و لهم هيئة، فقامت تتفرّس فيهم أيهم تعطي العس. فمرت بها أمة، فقال لها جارية لقمان: إن مولاي أرسلني إلى سيد هذا الحي و نهاني أن أسأل عن اسمه و اسم أبيه. فقالت لها الأمة: إن وصفتهم لك فخذي أيهم شئت أو ذري، و فيهم سيد الحي. ثم أخذت الأمة تصفهم واحدا واحدا بصفات كلها تمت إلى الكرم و الشجاعة، و هي الخلال المحمودة في البادية، و هم بيض، و حممة، و طفيل، و ذفافة، و مالك، و تميل، و قرزعة، و عمار؛ فأعطت الجارية العس من رأته من الوصف سيدهم. و قد ذكرت العرب أيسار لقمان في شعرها في الفخر و المدح؛ فقال شاعرهم: «قومي أيسار لقمان» أو «و هم أيسار لقمان».
قال طرفة:
و هم إيسار لقمان إذا
أغلت الشتوة أبداء الجزر
و أبداء الجزور: أشرف أعضائها، واحدها بدء (بالفتح).
و قال أوس بن حجر:
و أيسار لقمان بن عاد سماحة
وجودا إذا ما الشول أمست جرائرا
[٦] جزم الفعل على البدل.
[٧] كذا في ط، ج، م، ف. و في سائر الأصول: «تعبت».
[٨] الصفاد (بالكسر): ما يوثق به الأسير من قد أو قيد.
[٩] في ط، م، ف: «ذاكم».