الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٥ - هجاه معن بن حمل فترفع عنه ثم هجاه و اعتذر
فلم يلووا إذا رحلوا [١] و لكن
تولّت عيرهم بهم عجالا
/ غنّى فيه عمر الواديّ خفيف رمل عن الهشاميّ. و ذكر حبش أنّ فيه لابن محرز ثاني ثقيل بالوسطى، و أحسبه مضافا إلى لحنه الذي في أوّل القصيدة.
هجاه معن بن حمل فترفع عنه ثم هجاه و اعتذر
و قال الطوسي قال أبو عمرو الشيباني:
هجا معن بن حمل بن جعونة [٢] بن وهب، أحد بني لقيط بن يعمر المتوكل بن عبد اللّه الليثي؛ و بلغ ذلك المتوكل، فترفع عن أن يجيبه، و مكث معن سنين يهجوه و المتوكل معرض عنه. ثم هجاه بعد ذلك و هجا قومه من بني الديل هجاء قذعا استحيا منه و ندم، ثم قال المتوكل لقومه يعتذر و يمدح يزيد بن معاوية:
خليليّ عوجا اليوم و انتظراني
فإن الهوى و الهمّ أمّ أبان
هي الشمس يدنو لي قريبا بعيدها
أرى الشمس ما أسطيعها و تراني
نأت بعد قرب دارها و تبدّلت
بنا بدلا و الدهر ذو حدثان
فهاج الهوى و الشوق لي ذكر حرّة
من المرجحنّات الثقال حصان [٣]
غنى في هذه الأبيات ابن محرز من كتاب يونس و لم يجنسه [٤]:
سيعلم قومي أنني كنت سورة
من المجد إن داعي المنون دعاني
/ ألا ربّ مسرور بموتي لو أتى [٥]
و آخر لو أنعى له لبكاني
خليليّ ما لام امرأ مثل نفسه
إذا هي لامت فاربعا و دعاني [٦]
ندمت على شتمي العشيرة بعد ما
تغنّى بها غوري [٧] و حنّ يماني
/ قلبت لهم ظهر المجنّ و ليتني
رجعت بفضل من يدي و لساني
على أنني لم أرم في الشعر مسلما
و لم أهج من روى و هجاني [٨]
هم بطروا الحلم الذي من سجيّتي
فبدّلت قومي شدّة بليان [٩]
[١] في ف: «و قد رحلوا».
[٢] في ف: «معونة».
[٣] مرجحنات: جمع مرجحنة، و هي المرأة السمينة. حصان: عفيفة.
[٤] في ف: «و لم يجنسه يقول فيها».
[٥] في ف: «إذ أتى».
[٦] اربعا: توقفا و كفا و ارفقا.
[٧] كذا في ط، و فيه تخفيف المشدد ثم إسكانه. و في ب، س، ح: «عود»، و في ف:
«....... بعد ما
حدا بالقوافي مشئم و يماني»
[٨] في ح: «و لا أهج إلا من ذوي و هجاني».
[٩] بطروا: كرهوا.