الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٧ - مر بعاصم بن عمر بن الخطاب فلم يقره فهجاه
أرى الحاجات عند أبي خبيب
نكدن و لا أميّة بالبلاد [١]
من الأعياص أو من آل حرب
أغرّ كغرّة الفرس الجواد
ابنه فاتك و مدح الأقيشر له
حدّثنا بذلك محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ. فأمّا فاتك بن فضالة فكان سيّدا جوادا. و له يقول الأقيشر يمدحه:
وفد الوفود فكنت أفضل وافد [٢]
يا فاتك بن فضالة بن شريك
مرّ بعاصم بن عمر بن الخطاب فلم يقره فهجاه
أخبرني بما أذكر من أخباره هاهنا مجموعا عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أبو سعيد السّكريّ عن محمد بن حبيب، و ما ذكرته متفرّقا فأنا ذاكر إسناده [٣] عمن أخذته. قال ابن حبيب:
مرّ فضالة بن شريك بعاصم بن عمر بن الخطّاب- رضي اللّه تعالى [٤] عنهما- و هو متبدّ [٥] بناحية المدينة، فنزل به فلم يقره شيئا و لم يبعث إليه و لا إلى أصحابه بشيء [٦]، و قد عرّفوه مكانهم. فارتحلوا عنه. و التفت فضالة إلى مولى لعاصم فقال له: قل له: أمّا و اللّه لأطوّقنّك طوقا لا يبلى. و قال يهجوه:
ألا أيها الباغي القرى لست واجدا
قراك إذا ما بتّ في دار عاصم
إذا جئته تبغي القرى بات نائما
بطينا و أمسى ضيفه غير [٧] نائم
فدع عاصما أفّ لأفعال عاصم
إذا حصّل [٨] الأقوام أهل المكارم
فتى من قريش لا يجود بنائل [٩]
و يحسب أن البخل ضربة لازم
() واحدها منسم (بفتح الميم و كسر السين). و النجاد: جمع نجد و هو ما ارتفع من الأرض. و طلاع النجاد: السامي لمعالي الأمور.
و وصف الطريق به هنا مجاز: إذ هو يريد: و كل طريق معبد لا يسلكه إلا السامون لمعالي الأمور الضابطون لأمورهم.
[١] أبو خبيب: كنية لعبد اللّه بن الزبير، و يكنى أيضا أبا بكر و أبا عبد الرحمن. و نكدن: تعسرن. و استشهد النحويون بهذا البيت من باب «لا» النافية للجنس. و ذلك أن مدخول «لا» لا يكون إلا نكرة و هو هاهنا معرفة. و قد تؤوّل على تقدير «و لا أمثال أمية في البلاد»؛ أو على تقدير «و لا أجواد في البلاد». لأن بني أمية قد اشتهروا بالجود؛ فأوّل العلم باسم الجنس لشهرته بصفة الجود. و قد نسب بعضهم هذه الأبيات لعبد اللّه بن الزبير (بفتح الزاي) في عبد اللّه بن الزبير بن العوام و أنه هو الذي شكا إلى ابن الزبير لقب ناقته.
و نسبه بعضهم لفضالة، و سيذكر المؤلف ذلك في ترجمته.
[٢] كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «أوّل وافد».
[٣] في أكثر الأصول ما عدا ط: «فأنا ذاكر أيضا إسناده».
[٤] هذا الدعاء ليس في ط، م، ف.
[٥] كذا في ط، م. و متبدّ: مقيم بالبادية. و في سائر الأصول: «منتبذ».
[٦] هذه الكلمة ليست في ط، م.
[٧] في ط، م، ف. و «تاريخ دمشق لابن عساكر»: «غير طاعم».
[٨] في أكثر الأصول: «جهل» و التصويب من ط، ج، م.
[٩] النائل: العطاء.