الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٦ - عاد من سفر فعلم بموت جماعة من بني عمه فرثاهم
الحمالة [١]، فحملها محمد بن مروان كلّها عن الفريقين، ثم تمثل بقول شبيب بن البرصاء:
و لقد وقفت النفس عن حاجاتها
و النّفس حاضرة الشّعاع تطلّع [٢]
و غرمت في الحسب الرفيع غرامة
يعيا بها الحصر الشّحيح و يظلع [٣]
إني فتى حرّ لقدري عارف
أعطي به و عليه ممّا أمنع
نزل هو و أرطاة بن زفر و عويف القوافي على رجل من أشجع فلم يكرم ضيافتهم فهجوه
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا إسحاق بن محمد النّخعي قال. حدّثني الحرمازيّ قال:
نزل شبيب بن البرصاء و أرطاة بن زفر و عويف القوافي برجل من أشجع كثير المال يسمّى علقمة، فأتاهم بشربة لبن ممذوقة [٤] و لم يذبح لهم، فلما رأوا ذلك منه قاموا إلى رواحلهم فركبوها ثم قالوا: تعالوا حتى نهجو هذا الكلب. فقال شبيب:
أ فى حدثان الدهر أم في قديمه
تعلّمت ألّا تقري الضيف علقما؟ [٥]
/ و قال أرطاة:
لبثنا طويلا ثم جاء بمذقة
كماء السّلا في جانب القعب أثلما [٦]
و قال عويف:
فلما رأينا أنه شرّ منزل
رمينا بهنّ الليل حتى تخرّما [٧]
عاد من سفر فعلم بموت جماعة من بني عمه فرثاهم
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال: حدّثنا عيسى بن إسماعيل عن القحذميّ قال:
غاب شبيب بن البرصاء عن أهله غيبة، ثم عاد بعد مدّة، و قد مات جماعة من بني عمّه، فقال شبيب يرثيهم:
تخرّم الدهر إخواني و غادرني
كما يغادر ثور الطارد الفئد [٨]
إني لباق قليلا ثم تابعهم
و وارد منهل القوم الذي وردوا
[١] الحمالة: الدية يحملها قوم عن قوم.
[٢] نفس شعاع: متفرقة قد تفرقت هممها، قال قيس بن ذريح:
فلم ألفظك من شبع و لكن
أقضي حاجة النفس الشعاع
[٣] الحصر: البخيل، و ظلع كمنع: غمز في مشيه، و هو شبيه بالعرج.
[٤] ممذوقة: مخلوطة بالماء.
[٥] حدثان: مصدر حدث، و هو هنا بمعنى حديث، و في المعجمات: «و أما حدثان الأمر (أي أوّله و ابتداؤه) فبكسر الحاء و سكون الدال» و هنا موضعه، لكن يمنع منه وزن البيت.
[٦] السلا: الجلدة الرقيقة فيها الولد من الناس و المواشي، إن تنزع عن وجه الولد قتلته. و القعب: القدح يروي الرجل، و ثلم الإناء كفرح: صارت فيه ثلمة فهو أثلم.
[٧] تخرم: استؤصل و انقضى.
[٨] الفئد: الذي يشكو فؤاده.