الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩١ - النشناش و اعتراضه القوافل و هربه بعد الظفر به، و ما كان بينه و بين اللهبي
صوت
كأن لم تري قبلي أسيرا مكبّلا
و لا رجلا يرمى به الرجوان [١]
كأني جواد ضمّه القيد بعد ما
جرى سابقا في حلبة و رهان
الشعر لرجل من لصوص بني تميم يعرف بأبي النّشناش، و الغناء لابن جامع ثاني ثقيل بالبنصر من روايتي عليّ ابن يحيى و الهشاميّ.
النشناش و اعتراضه القوافل و هربه بعد الظفر به، و ما كان بينه و بين اللهبي
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أبو سعيد السكريّ عن محمد بن حبيب قال:
كان أبو النّشناش من ملاصّ [٢] بني تميم، و كان يعترض القوافل في شذّاذ من العرب بين طريق الحجاز و الشام فيجتاحها. فظفر به بعض عمال مروان فحبسه و قيده مدّة، ثم أمكنه الهرب في وقت غرّة فهرب، فمر بغراب على بانة ينتف ريشه و ينعب، فجزع من ذلك [٣]. ثم مر بحيّ من لهب فقال لهم: رجل كان في بلاء و شرّ و حبس و ضيق فنجا من ذلك، ثم نظر عن يمينه فلم ير شيئا، و نظر عن يساره فرأى غرابا على شجرة بان ينتف ريشه و ينعب. فقال له اللهبيّ: إن صدقت/ الطير يعاد [٤] إلى حبسه و قيده، و يطول ذلك به، و يقتل و يصلب. فقال له: بفيك الحجر [٥].
قال: لا بل بفيك. و أنشأ يقول:
وسائلة أين ارتحالي [٦] وسائل
و من يسأل الصّعلوك أين مذاهبه!
مذاهبه أنّ الفجاج عريضة
إذا ضنّ عنه بالنّوال أقاربه
إذا المرء لم يسرح سواما و لم يرح
سواما و لم يبسط له الوجه صاحبه [٧]
فللموت خير للفتى من قعوده
عديما و من مولى تعاف مشاربه [٨]
و دويّة قفر يحار بها القطا
سرت بأبي النّشناش فيها ركائبه [٩]
ليدرك ثأرا أو ليكسب مغنما
ألا إنّ هذا الدهر تترى عجائبه
فلم أر مثل الفقر ضاجعه الفتى
و لا كسواد الليل أخفق طالبه
فعش معذرا أو مت كريما فإنني
أرى الموت لا يبقى على من يطالبه [١٠]
[١] انظر التعليق (رقم ٨ ص ١٦٥) من هذا الجزء.
[٢] ملاص: جمع ملصة (بفتح الميم)، و هو اسم جمع للص.
[٣] في ج: «فجزع من ذلك ثم نظر عن يمينه».
[٤] في ف: «فقال له اللهبي: يؤخذ فيعاد».
[٥] في ف: «بفيك التراب».
[٦] في ح، ب: «ارتحال».
[٧] في ف:
«و لم يرح
إليه»
. [٨] في ف
. «من حياته
فقيرا»
. و في ج:
«تدب عقاربه»
. [٩] الدوية: المفازة، و في ف: «و نائية الأرجاء طامسة الصوى».
[١٠] المعذر: الذي له عذر. و في ح: «مقترا».