الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٣ - تغنى بشعر له عمرو الغزال فتطير إبراهيم بن المهدي و علم من في المجلس بنكبة البرامكة
من رأى فيما خلا رجلا
تيهه يربي على جدته [١]
يتباهى راجلا و له
شاكريّ في قلنسيته [٢]
فسكت عنه مسلم و لم يجبه، و ضحك منه محمد و افترقا.
مداعبة مسلم له حين نفق برذونه
قال: و كان لمحمد بن أميّة برذون يركبه، فلقيه مسلم و هو راجل فقال: ما فعل برذونك؟ قال: نفق. قال:
الحمد للّه، فنجازيك إذا على ما كان منك إلينا. ثم قال مسلم:
قل لابن ميّ [٣] لا تكن جازعا
لن يرجع البرذون باللّيت [٤]
طامن أحشاءك فقدانه [٥]
و كنت فيه عالي الصوت
و كنت لا تنزل عن ظهره
و لو من الحشّ إلى البيت [٦]
ما مات من حتف [٧] و لكنّه
مات من الشّوق إلى الموت
تعلقه بإحدى الجواري و ما كان بينهما
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال حدّثنا يعقوب بن إسرائيل قال حدّثني محمد بن علي بن أمية قال حدّثني حسين بن الضحاك قال:
دخلت أنا و محمد بن أميّة منزل نخّاس بالرّقة أيام الرشيد و عنده جارية تغنّي فوقعت عينها على محمد، و وقعت عينه عليها، فقال لها: يا جارية، أ تغنّين هذا الصوت:
/
خبّريني من الرسول إليك
و اجعليه من لا ينمّ عليك
و أشيري إليّ من هو باللح
ظ ليخفى على الذين لديك
و أقلّي المزاح في المجلس اليو
م فإن المزاح بين يديك
فقالت له: ما أعرفه، و أشارت إلى خادم كان على رأسها واقفا. فمكثا زمانا و الخادم [٨] الرسول بينهما. قال:
تغنى بشعر له عمرو الغزال فتطير إبراهيم بن المهدي و علم من في المجلس بنكبة البرامكة
حدّثني جحظة قال حدّثني ميمون بن هارون قال حدّثني بعض من كان يختلط بالبرامكة قال:
[١] في ف: «أربي على جدته» وجدته، أي مقدار ما هو عليه من الغنى.
[٢] الشاكري: الأجير و المستخدم. و القلنسية و القلنسوة: من لباس الرأس.
[٣] كذا في ف و «ديوان مسلم» (ص ٢١٥) طبع ليدن. و في سائر الأصول: «أمي» تحريف.
[٤] الليت: أراد به التمني. و رواية هذا الشطر في «الديوان»: «ليت على البرذون من فوت».
[٥] رواية «الديوان»: «طأطأ من تيهك فقدانه».
[٦] الحش (بتثليث الحاء): يكنى به عن بيت الخلاء.
[٧] في ف: «من سقم». و الحتف: الهلاك، تقول العرب: مات فلان حتف أنفه، أي بلا ضر و لا قتل
[٨] في ف: «و الخادم الأسود».