الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٤ - بعض الأشعار التي غنى فيها و ذكر بعض أخبار استدعاها بيانها
و قتلوا منهم قتلى عظيمة، و أسروا أسرى، و أصابوا امرأة من هذيل فعرّوها من ثيابها و استاقوها مجرّدة فأفحشوا في ذلك. و قال عرعرة بن عاصية في ذلك يذكر من قتل:
ألا أبلغ هذيلا حيث حلّت
مغلغلة تخبّ مع الشّفيق
مقامكم غداة الجرف لمّا
تواقفت الفوارس بالمضيق
غداة رأيتم فرسان بهز
و رعل ألبدت [١] فوق الطريق
تراميتم قليلا ثم ولّت
فوارسكم توقّل كلّ نيق [٢]
بضرب تسقط الهامات منه
و طعن مثل إشعال الحريق
و قال لي: إنّ هذا الشعر الذي فيه صنعة عبد اللّه بن طاهر لمسعود بن شدّاد يرثي أخاه، و زعم أنّ جرما كانت قتلته و هو عطشان، فقال:
يا عين جودي لمسعود بن شدّاد
بكل ذي عبرات شجوه بادي
هلّا سقيتم بنى جرم أسيركم
نفسي فداؤك من ذي غلّة صادى
/ فأنشدنيها بعض أصحابنا قال أنشدني أبو بكر محمد بن [الحسن بن] [٣] دريد قال أنشدني أبو حاتم عن أبي عبيدة لفارعة المرّية أخت مسعود بن شدّاد [٤] ترثيه، فذكر من الأبيات البيت الأوّل، و بعده:
يا من رأى بارقا [٥] قد بتّ أرمقه
جودا على الحرّة السوداء بالوادي
أسقي به قبر من أعني و حبّ به
قبرا إليّ و لو لم يفده فادي
شهّاد أندية رفّاع أبنية
شدّاد ألوية [٦] فتّاح أسداد
نحّار راغية [٧] قتّال طاغية
حلّال رابية فكّاك أقياد
قوّال محكمة نقّاض مبرمة
فرّاج مبهمة حبّاس أوراد [٨]
حلّال ممرعة حمّال مضلعة [٩]
قرّاع مفظعة طلّاع أنجاد
[١] ألبد بالمكان: أقام به و لزمه.
[٢] توقل: تتصعد. و النيق: أعلى الجبل. يريد: تتصعد كل عال فرارا من القتال.
[٣] زيادة في ف.
[٤] في ف: «بن شدّاد بن الهاد».
[٥] أي سحابا ذا برق. وجودا: كثير المطر.
[٦] في ف:
رفاع ألوية
شدّاد أهوية
[٧] الراغية: الناقة.
[٨] أوراد: جمع ورد (بالكسر) و هو الجماعة الواردون للماء، و القطيع من الطير و الإبل، و الجيش. على التشبيه بقطيع الطير و الإبل؛ قال جرير:
سأجمد يربوعا على أن وردها
إذا ذيد لم يحبس و إن ذاد حكما
أي هو حباس للجيوش، أو حباس للواردين حتى يستقي هو و دوابه. و هذا مما يدل على القوّة و السلطان.
[٩] في الأصول: «معضلة» و كتب في هامش ط: «مضلعة»، و على جانبيها: «صح». و المضلعة: المثقلة للأضلاع.