الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٤ - استعدت بنو عبد الله سعيد بن عثمان عليه
و كنت كذات البوّ شرّمت استها
فطابقت لما خرّمتك الغمائم [١]
فلو كنت مولى مسلت ما تجللت
به ضبع في ملتقى القوم واحم [٢]
و لم يدرك المقتول إلا مجرّه
و ما أسأرت منه النسور القشاعم [٣]
عليك ابن عوف لا تدعه فإنما
كفاك موالينا الذي جرّ سالم
أتذكر أقواما كفوك شئونهم
و شأنك إلا تركه متفاقم
/ قال: و قال سويد بن كراع في ذلك:
أرى آل يربوع و أفناء مالك
أعضّوك في الحرب الحديد المنقّبا [٤]
هم رفعوا فأس اللجام فأدركت
لهاتك حتى لم تدع لك مشربا [٥]
فإن عدت عادوا بالتي ليس فوقها
من الشرّ إلا أن تبيت محجّبا
و تصبح تدرى الكعكبيّة قاعدا
و ينتف من ليتيك ما كان أزغبا [٦]
- تدرى: تمشط بالمدرى [٧] كما يفعل بالنساء و الكعكبية: مشطة معروفة-
فهل سألوا فينا سواء الذي لهم
و هل نحن أعطينا سواه فتعجبا [٨]
و يروى:
فهل سألونا خصلة غير حقهم
و هو أجود.
استعدت بنو عبد اللّه سعيد بن عثمان عليه:
قال: فاستعدت بنو عبد اللّه سعيد بن عثمان بن عفّان على سويد بن كراع في هجائه إياهم، فطلبه ليضربه و يحسبه، فهرب منه، و لم يزل متواريا حتى كلّم فيه، فأمّنه على ألّا يعاود، فقال سويد بن كراع:
تقول ابنة العوفيّ ليلى أ لا ترى
إلى ابن كراع لا يزال مفزّعا
[١] البوّ: جلد الحوار يحشى تبنا فيقرب من الناقة فتعطف عليه فتدر. و شرمت استها: شققت. و انظر (اللسان) (شرم) و في الأصول «سرمت». و طابقت: أذعنت و بخعت. الغمامة: خرقة كالكرة تدخل في أنف الناقة لئلا تشمّ.
[٢] زعموا أن الرجل إذا ضربت عنقه سقط على وجهه فإذا انتفخ انتفخ غرموله و عظم، فقلبه عند ذلك على القفا، فإذا جاءت الضبع لتأكله، فرأته على تلك الحال استدخلت غرموله و قضت و طرها منه ثم أكلته. (الحيوان) ٥: ١١٧ (طبعة الحلبي) و تجلل الفحل الناقة: علاها، و في الأصول: «تحللت» تصحيف، و الواحم: المشتهية للضراب.
[٣] أسأرت: أبقت. نسر قشعم: مسنّ.
[٤] المنقب: المثقب. أعضوك الحديد: جعلوك تعضه.
[٥] اللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق. فأس اللجام: الحديدة القائمة في الحنك.
[٦] الليت: صفحة العنق. الزغب: صغار الشعر.
[٧] المدري: المشط.
[٨] سواه و سوى واحد.