الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٦ - كان منقطعا لابن عطية مداحا له
/ قال: فأمر له عبد اللّه بن الحسن و حسن و إبراهيم بمائة و خمسين دينارا و أوقروا [١] له رواحله برّا و تمرا، و كسوه ثوبين ثوبين.
فرض له عبد الملك بن يزيد السعدي عطاء في الجند و ندبه لحرب أبي حمزة فقال في ذلك رجزا.
أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعيّ قال حدّثنا عمر بن شنّة قال حدّثني أبو غسان و المدائنيّ جميعا:
أن عبد الملك بن يزيد بن محمد بن عطية السعديّ كان قد ندب لقتال أبي حمزة الأزدي الشاري لما جاء إلى المدينة فغلب عليها، قال: و بعث إليه مروان بن محمد بمال، ففرّقه فيمن خف معه من قومه، فكان فيمن فرض [٢] [له] منهم أبو وجزة و ابناه، فخرج معترضا للعسكر على فرس، و هو يرتجز و يقول:
قل لأبي حمزة هيد هيد
جئناك بالعادية الصّنديد [٣]
بالبطل القرم أبي الوليد
فارس قيس نجدها المعدود [٤]
في خيل قيس و الكماة الصّيد [٥]
كالسيف قد سلّ من الغمود
محض هجان ماجد الجدود
في الفرع من قيس و في العمود [٦]
فدى لعبد الملك الحميد
ما لي من الطارف و التليد
/ يوم تنادى الخيل بالصعيد
كأنه في جنن [٧] الحديد
سيد مدلّ عزّ كلّ سيد [٨]
/ قال: و سار ابن عطية في قومه، و لحقت به جيوش أهل الشام، فلقي أبا حمزة في اثنى عشر ألفا، فقاتله يوما إلى الليل حتى أصاب صناديد عسكره، فنادوه. يا بن عطية، إن اللّه جل و عز قد جعل الليل سكنا، فاسكنوا حتى نسكن، فأبى و قاتلهم حتى قتلهم جميعا.
كان منقطعا لابن عطية مداحا له
قال: و كان أبو وجزة منقطعا إلى ابن عطية، يقوم بقوت عياله و كسوته و يعطيه و يفضل عليه، و كان أبو وجزة مداحا له، و فيه يقول:
حنّ الفؤاد إلى سعدى و لم تثب
فيم الكثير من التّحنان و الطرب
[١] أوقر الدابة: حملها وقرا (بالكسر)؛ و هو الحمل الثقيل.
[٢] فرض له في العطاء: جعل له فريضة و نصيبا.
[٣] هيد هيد؛ كتب فوق هاتين الكلمتين في ط: «النجا، النجا»، و هو تفسير لهما، و أصله في زجر الإبل. و «جئناك» في ج، و هامش ط، و في سائر الأصول: «أتاك» و التاء في «العادية» للمبالغة.
[٤] القرم: السيد المعظم. النجد: الشجاع الشديد البأس الماضي فيما يعجز عنه غيره.
[٥] الصيد: جمع أصيد و هو الذي يرفع رأسه كبرا.
[٦] محض: خالص. رجل هجان: كريم الحسب نقيه. فرع كل شيء: أعلاه.
[٧] جنن جمع جنة، و هي كل ما وقى.
[٨] السيد: الأسد. عز: فاق و غلب.