الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٧ - كان منقطعا لابن عطية مداحا له
قالت سعاد أرى من شيبه عجبا
مهلا سعاد فما في الشيب من عجب
غنّى في هذين البيتين إسحاق خفيف ثقيل أول بالوسطى في مجراها من كتابه:
إمّا تريني كساني الدهر شيبته
فإن ما مرّ منه عنك لم يغب
سقيا لسعدى على شيب ألمّ بنا
و قبل ذلك حين الرأس لم يشب
كأنّ ريقتها بعد الكرى اغتبقت
صوب الثريا بماء الكرم من حلب [١]
و هي قصيدة طويلة يقول فيها:
أهدى قلاصا عناجيجا أضرّ بها
نصّ الوجيف و تقحيم من العقب [٢]
يقصدن سيّد قيس و ابن سيدها
و الفارس العدّ منها غير ذي الكذب [٣]
/ محمد و أبوه و ابنه صنعوا
له صنائع من مجد و من حسب
إني مدحتهم لمّا رأيت لهم
فضلا على غيرهم من سائر العرب
إلّا تثبني به لا يجزني أحد
و من يثيب إذا ما أنت لم تثب
و الأبيات التي ذكرت فيها الغناء المذكور معه أمر أبي وجزة من قصيدة له مدح بها أيضا عبد الملك بن عطية هذا. و مما يختار منها قوله:
حتى إذا هجدوا ألمّ خيالها
سرّا، ألا بلمامه كان المنى
طرقت بريّا روضة من عالج
و سميّة عذبت و بيتها النّدى [٤]
يا أمّ شيبة أيّ ساعة مطرق
نبّهتنا، أين المدينة من بدا [٥]؟
إني متى أقض اللّبانة أجتهد
عنق العتاق الناجيات على الوجى [٦]
حتى أزورك إن تيسّر طائري
و سلمت من ريب الحوادث و الردى
و فيها يقول:
فلأمدحنّ بني عطية كلّهم
مدحا يوافي في المواسم و القرى
الأكرمين أوائلا و أواخرا
و الأحلمين إذا تخولجت الحبا [٧]
[١] اغتبق: شرب الغبوق و هو ما يشرب بالعشي. و الصوب: المطر.
[٢] العناجيج هنا: الإبل، واحده عنجوج كعصفور. نص ناقته: استخرج أقصى ما عندها من السير. و الوجيف: ضرب من سير الخيل و الإبل. و التقحيم: أن تقتحم الإبل المراحل واحدة بعد الأخرى تطويها فلا تنزل فيها. و العقب: جمع عقبة و هي قدر فرسخين، أو قدر ما تسيره.
[٣] العدّ هنا: الذي لا تنفد شجاعته، من قولهم ما عدّ، أي دائم لا تنفد مادّته.
[٤] الريا: الرائحة الطيبة. عالج: رملة بالبادية. و سمية: مطرت الوسمي و هو مطر الربيع الأوّل.
[٥] بدا: موضع بالشام قرب وادي القرى.
[٦] العنق: ضرب من سير الإبل. الناجيات: المسرعات. الوجا: شدّة الحفا.
[٧] تخولجت: تنوزعت. الحبا: جمع حبوة، من احتبى: جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها، و تنازع الحبا يكون عند الخصومة؛ يريد أنهم يحلمون حين يجهل غيرهم.