الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٩ - خطب يزيد بن عبد المدان و عامر بن المصطلق بنت أمية بن الأسكر فزوجها ليزيد
أجمل أهل زمانها، فخطبها يزيد و عامر. فقالت أمّ كلاب امرأة أميّة بن الأسكر: من هذان الرجلان؟ فقال: هذا يزيد ابن عبد المدان بن الديّان، و هذا عامر بن الطّفيل. فقالت: أعرف بني الديّان و لا أعرف عامرا. فقال: هل سمعت بملاعب الأسنّة [١]؟ فقالت نعم. قال: فهذا ابن أخيه. و أقبل يزيد فقال: يا أمية، أنا ابن الديّان [٢] صاحب الكثيب [٣]،/ و رئيس مذحج، و مكلّم العقاب، و من كان يصوّب أصابعه فتنظف [٤] دما، و يدلك راحتيه فتخرجان ذهبا. فقال أميّة: بخ بخ. [فقال عامر: جدّي الأخرم، و عمّي ملاعب الأسنّة، و أبي فارس قرزل. فقال أمية: بخ بخ!] [٥] مرعى و لا كالسّعدان [٦]. فأرسلها مثلا. فقال يزيد: يا عامر. هل تعلم شاعرا من قومي رحل [٧] بمدحة إلى رجل من قومك؟ قال: اللّهم لا. قال: فهل تعلم أن شعراء قومك يرحلون بمدائحهم إلى قومي؟ قال: اللّهم نعم. قال: فهل لكم نجم يمان أو برد يمان أو سيف يمان أو ركن يمان؟ قال لا. قال: فهل ملكناكم و لم تملكونا؟ قال نعم. فنهض يزيد و أنشأ يقول:
أميّ يا ابن الأسكر بن مدلج
لا تجعلن هوازنا كمذحج
إنّك إن تلهج بأمر تلجج
ما النبع في مغرسه كالعوسج [٨]
و لا الصّريح [٩] المحض كالممزّج
قال: فقال مرّة بن دودان النّفيليّ [١٠] و كان عدوّا لعامر:
يا ليت شعري عنك يا يزيد
ما ذا الّذي من عامر تريد
/ لكلّ قوم فخركم عتيد
أ مطلقون [١١] نحن أم عبيد
لا بل عبيد زادنا الهبيد [١٢]
قال: فزوّج أمية يزيد بن عبد المدان ابنته. فقال يزيد في ذلك:
يا للرجال لطارق الأحزان
و لعامر بن طفيل الوسنان
[١] هو أبو البراء عامر بن مالك؛ سمي بملاعب الأسنة لقول أوس بن حجر فيه:
فلاعب أطراف الأسنة عامر
فراح له حظ الكتيبة أجمع
[٢] في بعض الأصول: «إن ابن الديان» تحريف.
[٣] كذا في ط، ج، م، و الكثيب هنا: موضع بساحل بحر اليمن. و في سائر الأصول: «صاحب الكتيبة» تحريف.
[٤] تنظف: تقطر.
[٥] التكملة عن ط، م. و قرزل: فرس لطفيل بن مالك أبي عامر بن الطفيل.
[٦] السعدان: نبت، و منابته السهول. و هو من أنجع المراعي في المال و لا تحسن على نبت حسنها عليه. و هو أخثر العشب لبنا. و إذا خثر لبن الراعية كان أفضل ما يكون و أطيب و أدسم. و هذا المثل يضرب للشيء يفضل على أقرانه و أشكاله. و قد ذكرته الخنساء بنت عمرو بن الشريد في بعض كلامها فقيل إنها أوّل من قاله، و قيل: هو لامرأة من طيء. (عن مجمع الأمثال بتصرف).
[٧] في ب، س: «سار».
[٨] النبع: ضرب من الشجر تتخذ منه القسى و من أغصانه السهام، ينبت في قلل الجبال. و العوسج: ضرب من الشوك.
[٩] الصريح: الخالص من كل شيء.
[١٠] كذا في ط، م. و في ج، أ: «النقلي» و في ب، س: «السلمي» و لم نهتد إلى الصواب فيه.
[١١] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «أ مطمعون» و هو تحريف.
[١٢] الهبيد: حب الحنظل.