الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٨ - خطب يزيد بن عبد المدان و عامر بن المصطلق بنت أمية بن الأسكر فزوجها ليزيد
و جاء بحسين فأقامه عن يساره. فأقبلوا/ يستترون بالخشب و المسجد فرقا أن يبدأهم بالمباهلة إذا رآهم، حتى بركوا بين يديه، ثم صاحوا: يا أبا القاسم، أقلنا أقالك اللّه عثرتك. فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: نعم- قال: و لم يسأل النبيّ صلى اللّه عليه و سلم شيئا قطّ إلّا أعطاه- فقال: قد أقلتكم [فولّوا] [١]. فلمّا ولّوا قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «أما و الّذي بعثني بالحقّ لو باهلتهم ما بقي على وجه الأرض نصرانيّ و لا نصرانية إلّا أهلكهم اللّه تعالى». و في حديث شهر بن حوشب أنّ العاقب وثب فقال: أذكّركم اللّه أن نلاعن هذا الرجل! فو اللّه لئن كان كاذبا ما لكم في ملاعنته خير، و لئن كان صادقا لا يحول الحول و منكم نافخ ضرمة [٢] فصالحوه و رجعوا.
خبر قبة نجران
و أمّا خبر القبّة الأدم التي ذكرها الأعشى فأخبرني بخبرها عمّي و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالا حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني عليّ بن عمرو الأنصاريّ عن هشام بن محمد عن أبيه قال:
كان عبد المسيح بن دارس بن عربيّ بن معيقر [٣] من أهل نجران، و كانت له قبّة من ثلاثمائة جلد أديم، و كان على/ نهر بنجران يقال النّحيردان [٤]. قال: و لم يأت القبّة خائف إلّا أمن، و لا جائع إلا شبع؛ و كان يستغلّ من ذلك النهر عشرة آلاف دينار،/ [و كانت القبّة تستغرق ذلك كله] [٥]. و كان [٦] أوّل من نزل نجران [٧] من بني الحارث بن كعب يزيد بن عبد المدان [بن الدّيّان. و ذلك أنّ عبد المسيح بن دارس زوّج يزيد بن عبد المدان] [٥] ابنته رهيمة، فولدت له عبد اللّه بن يزيد، فهم بالكوفة. و مات عبد المسيح، فانتقل ماله الى يزيد؛ فكان أوّل حارثيّ حلّ في نجران. و في ذلك يقول أعشى قيس بن ثعلبة:
فكعبة نجران حتم علي
ك حتّى تناحي بأبوابها
نزور يزيد و عبد المسيح
و قيسا هم خير أربابها
خطب يزيد بن عبد المدان و عامر بن المصطلق بنت أمية بن الأسكر فزوّجها ليزيد:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثني عمّي عن العباس بن هشام [عن أبيه قال حدّثني بعض بني الحارث بن كعب، [و] أخبرني عمّي قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد] [٥] قال حدّثني عبد اللّه بن الصّبّاح عن ابن الكلبيّ عن أبيه قال:
اجتمع يزيد بن عبد المدان و عامر بن الطّفيل بموسم عكاظ، و قدم أمية بن الأسكر الكنانيّ و معه ابنة [٨] له من
[١] زيادة عن ط، م.
[٢] الضرمة: الجمرة؛ يقال ما في الدار نافخ ضرمة، أي ما فيها أحد.
[٣] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «معيفر» بالفاء. و في «معجم البلدان» (ج ٤ ص ٧٥٦): «عبد المسيح بن دارس بن عدي بن معقل».
[٤] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «البجيروان».
[٥] التكملة عن ط، ج، م.
[٦] في ط، م: «ثم كان».
[٧] في ط، م: «حل نجران».
[٨] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «و تبعته ابنة له».