الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٩
التحريف
عقد له ابن جنّي في (الخصائص) [١] فصلا قال: و قد جاء في ثلاثة أضرب:
الاسم و الفعل و الحرف، فالاسم يأتي تحريفه على ضربين: مقيس و مسموع.
الأول: ما غيّره النسب قياسا كقولك في نمر: نمريّ، و في قاضي: قاضوي، و في حنيفة: حنفيّ، و في عدي: عدويّ و نحو ذلك، و كذلك التحقير و جمع التكسير نحو رجيل و رجال.
و المسموع كثير: كقولهم في خراسان: خرسيّ، و في دستوا: دستوانيّ، و في الأفق أفقي، و تحريف الفعل كقولهم في ظللت ظلت، و في أحسست أحست. و حكى ابن الأعرابي في ظننت: ظنت، و هذا كلّه لا يقاس، لا يقال في شممت: شمت، و لا في أقصصت: أقصت.
و من تحريف الفعل ما جاء مقلوبا كقولهم في اضمحلّ امضحل، و في اكفهرّ اكرهف، و في اطيبت أيطبت، و كذا قولهم (لم أبله) [٢]، و تحريف الحرف قولهم: لا بل و لا بن، و قام زيد فمّ عمرو أي: ثم عمرو، و هو إن كان بدلا فإنه ضرب من التحريف، و قالوا في سوف: (سو) و (سف) حرّفوا الواو تارة و الفاء أخرى، و خفّفوا:
ربّ و إنّ و أنّ، و حذفوا (ما) من (إمّا) في قوله: [المتقارب]
[٤٣]- سقته الرّواعد من صيّف
و إن من خريف فلن يعدما
مذهب سيبويه أنه أراد «و إمّا من خريف».
التركيب
التركيب فيه مباحث:
الأول: أنه خلاف الأصل لأنه بعد الإفراد، ثم ردّ على من زعم أن (ألا) و (أما) للاستفتاح مركبتان من همزة الاستفهام و (لا) و (ما) النافية، و على من زعم تركيب (لن) و (لو لا) و (إذن) و (منذ) و (مهما) و (إما).
[١] انظر الخصائص (٢/ ٤٣٦).
[٢] انظر الكتاب (٤/ ٥٤٧).
[٤٣] - الشاهد للنمر بن تولب في ديوانه (ص ٣٨١)، و الكتاب (١/ ٣٢٥)، و الأزهيّة (ص ٥٦)، و خزانة الأدب (١١/ ٩٣)، و شرح شواهد المغني (ص ١٨٠)، و المعاني الكبير (ص ١٠٥٤)، و المقاصد النحوية (٤/ ١٥١)، و بلا نسبة في الجنى الداني (ص ٢١٢)، و خزانة الأدب (٩/ ٢٥)، و الخصائص (٢/ ٤٤١)، و الدرر (٦/ ١٢٨)، و شرح المفصّل (٨/ ١٠٢)، و المنصف (٣/ ١١٥).