الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٠
قال [١]: و إذا ثبتت زيادة حرف في كلمة في لغة ثبتت زيادتها في لغة أخرى نحو: جؤذر، حكى فيه الجوهري الفتح و الضم، فالهمزة زائدة، لأنها زائدة في لغة من ضم، إذ ليس في الأصول مثل جعفر بفتح الفاء و ضم الجيم.
و إذا ثبتت زيادتها في هذه اللغة كانت زائدة في اللغة الأخرى لأنها لا تكون زائدة في لغة، أصلا في لغة أخرى، هذا محال.
و كذلك [٢]: (تتفل) بفتح الفاء و ضمها- فمن فتح كانت زائدة لا محالة لعدم النظير، و من ضم كانت أيضا زائدة لأنها لا تكون أصلا في لغة زائدة في لغة أخرى، انتهى.
الثالثة: في زيادة حروف المعاني، قال الزمخشري في المفصل: حروف الصلة إن و أن و ما و لا و من و الباء.
قال ابن يعيش في (شرح المفصّل) [٣]: الزيادة و الإلغاء من عبارات البصريين و الصلة و الحشو من عبارات الكوفيين، و نعني بالزائد أن يكون دخوله كخروجه من غير إحداث معنى، و جملة الحروف التي تزاد هي هذه الستة.
قال: و قد أنكر بعضهم وقوع هذه الأحرف زوائد لغير معنى، لأنه إذ ذاك يكون كالعبث، و ليس يخلو إنكارهم لذلك من أنهم لم يجدوه في هذه اللغة، أو لما ذكروه من المعنى، فإن كان الأول فقد جاء منه في التنزيل و الشعر ما لا يحصى، و إن كان الثاني فليس كما ظنوه لأن قولنا: زائد، ليس المراد أنه دخل لغير معنى البتة: بل زيد لضرب من التأكيد، و التأكيد معنى صحيح.
و قال السخاوي: من النحاة من قال في هذه الحروف إذا جاءت صلة لأنها قد وصل بها ما قبلها من الكلام. و منهم من يقول: زائدة، و منهم من يقول: لغو و منهم من يقول: توكيد، و أبى بعضهم إلا هذا، و لم يجز فيها أن يقال: صلة و لا لغو، لئلا يظن أنها دخلت لا لمعنى البتة.
و قال ابن الحاجب في (شرح المفصل): حروف الزيادة سميت حروف الصلة لأنها يتوصل بها إلى زنة أو إعراب لم يكن عند حذفها.
و قال الأندلسي في (شرح المفصّل): أكثر ما تقع الصلة في ألفاظ الكوفيين، و معناه أنه حرف يصل به كلامه، و ليس بركن في الجملة و لا في استقلال المعنى.
[١] انظر شرح المفصّل (٩/ ١٤٦).
[٢] انظر شرح المفصّل (٩/ ١٥٨).
[٣] انظر شرح المفصّل (٨/ ١٢٨).