الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥
الفقه فلا أقول ذلك فيه بل شيخي فيه أوسع نظرا، و أطول باعا، و دون هذه السبعة في المعرفة أصول الفقه و الجدل و التصريف، و دونها الفرائض و الإنشاء و الترسّل» [١].
و قد أدلى السيوطي بدلوه في علم البديع و المحسّنات، و سابق أهل الفصاحة و البيان فكتب المقامات الأدبية، و الطبية و غيرها، و هي كثيرة إذ بلغت بعد التحقيق/ ٣٠/ مقامة [٢]، و قد سيطرت الروح العلمية على كثير من مقاماته فهي مملوءة بالنصوص المنقولة و الفوائد العلمية، و كثيرا ما صوّر في هذه المقامات حالة عصره و ما عاناه من خصومه و حسّاده و ذلك بأسلوب سهل، و عبارة واضحة بعيدا عن الغموض و التعقيد.
و له إلى جانب ذلك «شعر كثير أكثره متوسّط و جيّده كثير، و غالبه في الفوائد العلمية و الأحكام الشرعية» [٣].
و له ديوان شعر اسمه: «حديقة الأريب و طريقة الأديب».
و قد نظم السيوطي في الأغراض الشعرية المختلفة فله في المديح و الرثاء و المديح النبوي و الإخوانيات و الأحداث العامة، غير أن له باع طويل في نظم العلوم و الفنون، و الفوائد العلمية و الأحكام الشرعية.
بعد أن أخذ السيوطي العلم على علماء بلده، شرع في الرحلة في طلب العلم كعادة العلماء، و كانت أولى رحلاته إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، و قد جمع فوائد هذه الرحلة و ما وقع فيها و ما ألّفه أو طالعه أو نظمه و ما أخذه عن شيوخ الرواية في تأليف سمّاه (النحلة الركية في الرحلة المكية)، و في طريقه إلى مكة اختتم مختصره على ألفية العراقي في المصطلح. و عند وصوله إلى مكة ألّف كرّاسا سمّاه (النفحة المسكية و التحفة المكية).
و لما رجع إلى مصر ابتدأ رحلة أخرى إلى دمياط و الإسكندرية و الفيوم و المحلّة استمرت نحوا من ثلاثة أشهر، و قد جمع فوائد هذه الرحلة في مؤلّف سمّاه (الاغتباط في الرحلة إلى الإسكندرية و دمياط).
[١] التحدث بنعمة اللّه (ص ٢٠٣).
[٢] انظر شرح مقامات السيوطي (ص ١٤٣) سمير الدروبي.
[٣] الكواكب السائرة (٢/ ٢٢٧).