الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٣
و ينبغي أن يترجّح مذهبنا لأنه قد ثبت حرف الجرّ محذوفا و عمله مبقى في نحو (خير عافاك اللّه) و في مذهبه ادّعاء فتح اللام، و نحن نبقي الكلام على ظاهره، و أيضا فإن الذين يفتحون اللام الجارة قوم بأعيانهم، لا يفعل ذلك غيرهم. و جميع العرب يقولون: (لاه أبوك) بالفتح فدلّ على أنها ليست الجارة، إذ لو كانت الجارة لما فتحها إلا من لغته أن يقول: المال لزيد و لعمرو فهذا يؤيّد ما ذهبنا إليه، انتهى.
الثالث و الثلاثون: (الآن) أصله: أوان، ثم قيل: حذفت الألف بعد الواو و قلبت الواو ألفا، و قيل: بل حذفت الواو و بقيت الألف بعدها فوقعت بعد الهمزة.
حكاهما في (البسيط).
فصل من نظائر ذلك و هو عكس القاعدة
قال أبو حيان: اختلف النحويون في أي الحرفين من المضاعف هو الزائد، فذهب الخليل إلى أن الزائد هو الأول فاللام الأولى من (سلّم) هي الزائدة، و كذلك الزاي الأولى من (فلّز) [١]، و ذهب يونس فيما ذكره الفارسي عنه إلى أن الثاني هو الزائد.
حجّة الخليل: أن المثل الأول قد وقع موقعا يكثر فيه أمهات الزوائد و هي الياء و الواو و الألف، ألا ترى أنها تقع زائدة ساكنة ثانية نحو: حوقل و صيقل و كاهل، و ثالثة نحو: كتاب و عجوز و قضيب؛ فإذا جعلنا الأولى من سلم و فلز زائدة كانت واقعة موقع هذه الحروف، و كذلك في قردد و ما أشبه مما تحرك فيه المضاعفان، الأول هو الزائد عند الخليل.
و حجة يونس: أن المثل الثاني يقع موقعا يكثر فيه أمهات الزوائد، ألا ترى أن الواو و الياء تزادان متحركتين نحو: جهور و عثير، و رابعين نحو: كنهور و عفرية، فإذا كان الثاني من سلّم و فلز زائدا كان واقعا موقع هذين الحرفين.
قال أبو حيان: و لا حجّة فيما استدلّ به الخليل و يونس لأنه ليس فيه أكثر من التأنيس و بالإتيان بالنظير، و أما سيبويه فقد حكم بأن الثاني هو الزائد، ثم قال بعد ذلك: و كلا الوجهين صواب و مذهب، فهذا يدلّ على احتمال الوجهين.
و اختلف في الصحيح، فذهب الفارسي إلى أن الصحيح مذهب سيبويه، و استدلّ على ذلك بوجود اسحنكك واقعنسس و شبههما في كلامهم، قال: و ذلك أن النون في افعنلل من الرباعي لم توجد قطّ إلا بين أصلين نحو: احرنجم، فينبغي أن
[١] في نسخة (بلّز).