الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٦
حرف الشين
الشذوذ
و يقابله الاطراد، قال ابن جنّي في (الخصائص) [١]: أصل مواضع (طرد) في كلامهم التتابع و الاستمرار.
منه: طرد الطريدة إذا اتبعتها و استمرّت بين يديك.
و منه: مطاردة الفرسان، و اطراد الجدول إذا تتابع ماؤه بالريح و أما مواضع (ش ذ ذ) فالتفرق و التفرد، و هذا أصل هذين الأصلين في اللغة، ثم قيل ذلك في الكلام و الأصوات على سمته و طريقته في غيرهما فجعل أهل علم العرب ما استمر من الكلام في الإعراب و غيره من مواضع الصناعة مطردا، و جعلوا ما فارق ما عليه بقية بابه، و انفرد عن ذلك إلى غيره شاذا.
قال: و الكلام في الاطراد و الشذوذ على أربعة أضرب:
١- مطرد في القياس و الاستعمال جميعا، و هذا هو الغاية المطلوبة، و ذلك نحو: قام زيد، و ضربت عمرا، و مررت بسعيد.
٢- و مطرد في القياس شاذّ في الاستعمال و ذلك نحو: الماضي من يذر و يدع و كذلك قولهم: مكان مبقل، و هذا هو القياس، و الأكثر في السماع باقل و الأول مسموع أيضا، و مما يقوى في القياس و يضعف في الاستعمال مفعول (عسى) اسما صريحا نحو، عسى زيد قائما أو قياما، هذا هو القياس غير أن السماع ورد بحظره، و الاقتصار على ترك استعمال الاسم هنا، و ذلك قولهم: عسى زيد أن يقوم، و قد جاء عنهم شيء من الأول في قوله: [السريع]
[١٧٢]- [أكثرن في العذل ملحا دائما]
لا تعذلن إنّي عسيت صائما
[١] انظر الخصائص (١/ ٩٦).
[١٧٢] - الشاهد بلا نسبة في الأمالي الشجرية (١/ ١٦٤)، و الخزانة (٤/ ٧٧)، و همع الهوامع (١/ ١٣٠)، و الدرر (١/ ١٠٧)، و في ملحقات ديوان رؤبة (ص ١٨٥).