الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢١
و قال [١]: و الغرض من زيادة الحروف عند سيبويه [٢] التأكيد، قال عند ذكره فَبِما نَقْضِهِمْ [النساء: ١٥٥] فهي لغو في أنها لم تحدث إذ جاءت شيئا لم يكن قبل أن تجيء من العمل، و هو توكيد للكلام.
قال السيرافي: بين سيبويه عن معنى اللغو في الحرف الذي يسمونه لغوا، و بيّن أنه للتأكيد لئلا يظن إنسان أنه دخل الحرف لغير معنى البتة لأن التوكيد معنى صحيح و مذهب غيره أنها زيدت طلبا للفصاحة، إذ ربما لم يتمكن دون الزيادة للنظم و السجع و غيرهما من الأمور اللفظية، فإذا زيد شيء من هذه الزوائد تأتى له و صلح.
و مذهب الفرّاء أن هذه الحروف معتبر فيها معانيها التي وضعت لها و إنما كررت تأكيدا، فهي عنده من التأكيد اللفظي، و عند سيبويه تأكيد للمعنى، و يبطل مذهب الفرّاء بأن لا يطّرد في كل الحروف، ألا ترى أن من في قولك: ما جاءني من أحد، ليست حرف نفي و قد أكدت النفي و جعلته عاما.
فإن قلت: العرب تحذف من نفس الكلمة طلبا للاختصار فلا تزيد شيئا لا يدل على معنى و هل هذا إلا تناقض في فعل الحكيم؟.
قلت: إنما يكون ما ذكرت لو كان زائدا لا لمعنى أصلا و رأسا، أما إذا كان فيه ما ذكرنا من الوجهين: و هي التوصل إلى الفصاحة و التمكن، و توكيد المعنى و تقريره في النفس فكيف يقال إنها تزاد لا لمعنى؟.
فإن قلت: فكان ينبغي أن تزاد أنّ المشدّدة في هذا الباب. قلت: حروف الصلة تتبين زيادتها بالإضافة إلى ما لها من المعنى بالإضافة إلى أصل الكلام بخلاف أن و إن فإنه لم يتبيّن زيادتهما بالإضافة إلى ما لهما من المعنى. انتهى.
و قال اللّبلي: معنى كون هذه الحروف زوائد أنك لو حذفتها لم يتغير الكلام عن معناه الأصلي، و إنما قلنا: لم يتغير عن معناه الأصلي لأن زيادة هذه الحروف تفيد معنى و هو التوكيد، و لم تكن الزيادة عند سيبويه لغير معنى البتة. لأن التوكيد معنى صحيح، لأن تكثير اللفظ يفيد تقوية المعنى.
و قيل: إنما زيدت طلبا للفصاحة، إذ ربما يتعذر النظم بدون الزيادة و كذلك السجع، فأفادت الزيادة التوسعة في اللفظ مع ما ذكرنا من التوكيد و تقوية المعنى.
[١] انظر شرح المفصّل (٨/ ١٢٩).
[٢] انظر الكتاب (٤/ ٣٤١).