الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٨
فشاذّ، فأما قولهم: ودع الشيء يدع إذا سكن فإنه مسموع متبع.
و من ذلك استعمال (أن) بعد كاد نحو: كاد زيد أن يقوم. و هو قليل شاذ في الاستعمال، و إن لم يكن قبيحا و لا مأبيا في القياس.
و من ذلك قول العرب: أقائم أخواك أم قاعدان، هكذا كلامهم، قال أبو عثمان:
و القياس يوجب أن تقول: أ قائم أخواك أم قاعدهما؟ إلا أن العرب لا تقوله إلا قاعدان فتصل الضمير، و القياس يوجب فصله ليعادل الجملة الأولى.
قال [١]: و مما ورد شاذا عن القياس مطردا في الاستعمال قولهم: الحوكة، و الخولة، فهذا من الشذوذ عن القياس على ما ترى، و هو في الاستعمال منقاد غير متأبّ، و لا تقول على هذا في جمع قائم: قومة، و لا في صائم: صومة، و قد قالوا في القياس: خانه، و لا تكاد تجد شيئا من تصحيح هذا في الياء لم يأت عنهم في نحو بائع، و سائر.
بيعة و لا سيرة، و إنما شذ ما شذ من هذا مما عينه واو لا ياء نحو: الخونة و الحوكة و الخول و الدول، و علته عندي قرب الألف من الياء و بعدها عن الواو، فإذا صححت نحو الحوكة كان أسهل من تصحيح نحو البيعة، و ذلك أن الألف لما قربت من الياء أسرع انقلاب الياء إليها و كان ذلك أسوغ من انقلاب الواو إليها لبعد الواو عنها.
و في (شرح المفصّل) لابن يعيش [٢]: من الشاذ في القياس و الاستعمال دخول أل على المضارع في قوله: [الطويل]
[١٧٥]- و يستخرج اليربوع من نافقائه
و من حجره بالشّيخة اليتقصّع
قال: و الذي شجعه على ذلك أنه رأى الألف و اللام بمعنى الذي في الصفات فاستعملها في الفعل على ذلك المعنى، و قوله: [الوافر]
[١٧٦]- من اجلك يا الّتي تيّمت قلبي
و أنت بخيلة بالودّ عنّي
[١] انظر الخصائص (١/ ١٢٣).
[٢] انظر شرح المفصل (١/ ٢٥).
[١٧٥] - الشاهد لذي الخرق الطهويّ في تخليص الشواهد (ص ١٥٤)، و خزانة الأدب (٥/ ٤٨٢)، و المقاصد النحويّة (١/ ٤٦٧)، و نوادر أبي زيد (ص ٦٧)، و بلا نسبة في الإنصاف (١/ ١٥٢)، و جواهر الأدب (ص ٣٢٠، و رصف المباني (ص ٧٥)، و سرّ صناعة الإعراب (١/ ٣٦٨)، و شرح شواهد الشافية (ص ٣٤٦)، و شرح المفصّل (١/ ٢٥)، و تاج العروس (الباء).
[١٧٦] - الشاهد بلا نسبة في أسرار العربية (ص ٢٣٠)، و الجنى الداني (ص ٢٤٥)، و خزانة الأدب (٢/ ٢٩٣)، و الدرر (٣/ ٣١)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٢٩٩)، و شرح المفصّل (٢/ ٨)، و اللامات (ص ٥٣)، و لسان العرب (لتا) و المقتضب (٤/ ٢٤١)، و همع الهوامع (١/ ١٧٤)، و الكتاب (٢/ ١٩٨).