الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢
السّبكي. و ألّف الإمام سراج الدين بن الملقّن [١] كتاب (الأشباه و النظائر) مرتّبا على الأبواب و هو فوق كتاب الأسنوي و دون ما قبله.
و ألّفت (كتاب الأشباه و النظائر) مرتّبا على أسلوب آخر يعرف من مراجعته، و هذا الكتاب الذي شرعنا في تجديده في العربية يشبه كتاب القاضي تاج الدين الذي في الفقه فإنه جامع لأكثر الأقسام، و صدره يشبه كتاب الزركشي من حيث أن قواعده مرتبة على حروف المعجم.
و قد قال الكمال أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري في كتابه (نزهة الألباء في طبقات الأدباء): «علوم الأدب ثمانية: اللغة، و النحو، و التصريف، و العروض، و القوافي، و صنعة الشعر، و أخبار العرب، و أنسابهم». قال: «و ألحقنا بالعلوم الثمانية علمين وضعناهما، علم الجدل في النحو، و علم أصول النحو، فيعرف به القياس، و تركيبه، و أقسامه، من قياس العلّة و قياس الشبه و قياس الطرد، إلى غير ذلك على حد أصول الفقه، فإن بينهما من المناسبة ما لا خفاء به، لأن النحو معقول من منقول، كما أن الفقه معقول من منقول» [٢].
و قال الزركشيّ في أول قواعده: «كان بعض المشايخ يقول: العلوم ثلاثة، علم نضج و ما احترق و هو علم النحو و الأصول، و علم لا نضج و لا احترق و هو علم البيان و التفسير، و علم نضج و احترق و هو علم الفقه و الحديث». انتهى.
ما اشتمل عليه الكتاب:
و هذا الكتاب بحمد اللّه مشتمل على سبعة فنون:
الأول: فنّ القواعد و الأصول التي تردّ إليها الجزئيات و الفروع و هو مرتّب على حروف المعجم، و هو معظم الكتاب و مهمّه، و قد اعتنيت فيه بالاستقصاء و التتبّع و التّحقيق، و أشبعت القول فيه، و أوردت في ضمن كل قاعدة ما لأئمّة العربية فيها من مقال و تحرير و تنكيت و تهذيب، و اعتراض، و انتقاد و جواب و إيراد، و طرّزتها بما عدوّه من المشكلات من إعراب الآيات القرآنية، و الأحاديث النبوية، و الأبيات الشعرية،
[١] سراج الدين بن الملقّن: عمر بن علي بن أحمد بن محمد .. الأنصاري الأندلسي الشافعي، أبو حفص، فقيه، أصولي، حافظ، مؤرّخ. من مصنّفاته: «الإشارات إلى ما وقع في المنهاج النووي من الأسماء و المعاني و اللغات في فروع الفقه الشافعي»، و «العقد المذهب» و غيرها. (ت ٨٠٤ ه/ ١٤٠١ م). ترجمته في: شذرات الذهب (٧/ ٤٤)، و حسن المحاضرة (١/ ٢٤٩)، و طبقات الشافعية (٩٠) .
[٢] انظر نزهة الألباء (٧٦) .