الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٣
فالجواب: أنّ المضمر لا يلزم ردّه الأشياء إلى أصولها في جميع المواضع ألا ترى أن التاء بدل من الواو في تكأة لأنه من توكأ، ثم إذا أضافوها إلى مضمر قالوا:
هذه تكأتك و لم يردوها إلى أصلها.
تنبيه: القول في بناء أي في (أيهم أشد).
الأشباه و النظائر في النحو ؛ ج١ ؛ ص٢٤٣
ل الأبذي في (شرح الجزوليّة): بنيت (أيّ) في نحو قوله تعالى: أَيُّهُمْ أَشَدُّ [مريم: ٦٩] عند سيبويه [١] لخروجها عن نظائرها، و كان حقها أن تعرب لتمكنها بالإضافة، و لا سيما و هي مضافة إلى مضمر، و المضمرات ترد الأشياء إلى أصولها و لذلك تقول: زيد ضربتم أخاه ثم تقول: و ضربتموه، و لا تقول: و ضربتمه.
مسألة: القول في عساي و أخواتها
قال ابن النحاس في (التعليقة): أجمع النحاة على أنك إذا قلت: عساي و عساك و عساه، و لولاي و لولاك و لولاه، أن هنا شيئا قد تجوز فيه باستعماله على غير أصله، و اختلف فيما وقع المجاز فقال سيبويه [٢]: إن (عسى) خرجت عن عمل (كان) و عملت عمل (لعلّ) لشبهها بلعلّ في الطمع، فالضمير منصوب على أنه اسمها، و لو لا قد صارت حرف جر و الضمير معها مجرور، و قال الأخفش: إن عسى على بابها من عملها عمل كان، و لو لا على بابها من أنها غير عاملة، و استعرنا في عسى ضمير المنصوب للمرفوع، فالضمير عنده في (عسى) في موضع رفع (لا) في موضع نصب، و الضمير في (لو لا) أيضا و إن كان صورة ضمير الجر مستعار للرفع، فهو عنده أيضا في لو لا في موضع رفع على الابتداء لا في موضع جرّ.
و قال ابن النحاس: و الوجه ما ذكره سيبويه لأن التجوز في الفعل أو الحرف أحسن من التجوز في الضمير، لأن المضمرات تردّ الأشياء إلى أصولها فلا أقل من أن لا تخرج هي عن أصلها و موضعها.
الضمير أطلب بالإضافة من الظاهر
بدليل جواز الإضافة و النصب في ضارب زيدا في الحال و الاستقبال و الاقتصار على الإضافة في نحو ضاربك و ضاربه على مذهب سيبويه أنه مضاف ليس إلا، ذكره الشلوبين في (شرح الجزولية).
[١] انظر الكتاب (٢/ ٤١٩).
[٢] انظر الكتاب (٢/ ٣٩٦).