الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٣
و ذلك أنّ الأفعال أحداث الأسماء، يعنون بالأسماء أصحاب الأسماء، و الاسم قبل الفعل، لأن الفعل منه، و الفاعل سابق لفعله. و أما الحروف فإنما تدخل على الأسماء و الأفعال لمعان تحدث فيها، و إعراب تؤثره، و قد دللنا على أن الأسماء سابقة للإعراب و الإعراب داخل عليها، و الحروف عوامل في الأسماء، و الأفعال مؤثرة فيها المعاني و الإعراب قد وجب أن يكون بعدها.
سؤال يلزم القائلين بهذه المقالة:
يقال لهم: قد أجمعتم على أن العامل قبل المعمول فيه كما أن الفاعل قبل فعله، و كما أن المحدث سابق لحدثه. و أنتم مقرّون أن الحروف عوامل في الأسماء و الأفعال، فقد وجب أن تكون الحروف قبلها جميعا سابقة لها، و هذا لازم على أوضاعكم و معانيكم.
الجواب، أن يقال: هذه مغالطة ليس تشبه هذا الحديث المحدث و لا العلّة و لا المعلول، و ذلك أنّا نقول: إن الفاعل في جسم فعلا ما، من حركة و غيرها سابق لفعله ذلك فيه لا للجسم، فنقول: إنّ الضارب سابق لضربه الذي أوقعه بالمضروب و لا يجب من ذلك أن يكون المضروب أكبر سنّا من الضارب، و نقول أيضا: إن النجّار سابق للباب الذي نجّره، و لا يجب من ذلك أن يكون سابقا للخشب الذي نجر منه الباب، و كذلك مثال هذه الحروف العوامل في الأسماء و الأفعال و إن لم تكن أجساما، فنقول: الحروف سابقة لعملها في هذه الأسماء و الأفعال الذي هو الرفع و النصب و الخفض و الجزم، و لا يجب من ذلك أن تكون سابقة للأسماء و الأفعال نفسها، و هذا شيء بيّن واضح، انتهى.
الاسم أخفّ من الصفة
و ذلك أن الصفة ثقلت بالاشتقاق و بالحاجة إلى الموصوف و تتحمل الضمير، و فرع على ذلك فروع:
منها: أن الجمع بالألف و التاء تسكّن فيه العين في الصفة كصعبة و صعبات و جذلة و جذلات و عيشة رغد و عيشات رغدات، و طريق نهج أي واضح و طرق نهجات، و تحرّك في الاسم كجفنة و جفنات و هند و هندات و سدرة و سدرات و غرفة و غرفات قال: [الطويل]
[٣٨]- لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضّحى
[و أسيافنا يقطرن من نجدة دما]
[٣٨] - الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه (١٣١) ، و الكتاب (٤/ ٥٧)، و أسرار العربية (ص ٣٥٦)،-